الذهبي

270

سير أعلام النبلاء

قال الفريابي : زارني ابن المبارك ، فقال : أخرج إلي حديث الثوري ، فأخرجته إليه ، فجعل يبكي حتى أخضل لحيته ، وقال : رحمه الله ، ما أرى أني أرى مثله أبدا . وقال زائدة : سفيان أفقه أهل الدنيا . قال زيد بن أبي الزرقاء : كان المعافى يعظ الثوري ، يقول : يا أبا عبد الله ! ما هذا المزاح ؟ ليس هذا من فعل العلماء . وسفيان يقبل منه . روى ضمرة ، عن سفيان قال : يثغر ( 1 ) الغلام لسبع ، ويحتلم بعد سبع ، ثم ينتهي طوله بعد سبع ، ثم يتكامل عقله بعد سبع ، ثم هي التجارب . قال أبو أسامة : مرض سفيان ، فذهبت بمائه إلى الطبيب ، فقال : هذا بول راهب ، هذا رجل قد فتت الحزن كبده ، ما له دواء . قال ضمرة : سمعت مالكا يقول : إنما كانت العراق تجيش علينا بالدراهم والثياب ، ثم صارت تجيش علينا بسفيان الثوري . وكان سفيان يقول : مالك ليس له حفظ . قلت : هذا يقوله سفيان لقوة حافظته بكثرة حديثه ورحلته إلى الآفاق ، وأما مالك ، فله إتقان وفقه ، لا يدرك شأوه فيه ، وله حفظ تام ، فرضي الله عنهما . وقال أبو حاتم الرازي : سفيان فقيه حافظ زاهد إمام ، هو أحفظ من شعبة . وقال أبو زرعة : سفيان أحفظ من شعبة في الاسناد والمتن .

--> ( 1 ) يثغر : أي تسقط أسنانه الرواضع ، ثم ينبت مكانها الأسنان الدائمة ، يقال : اثغر سنه : إذا سقط ونبت جميعا .