الذهبي

185

سير أعلام النبلاء

قال شقيق البلخي : ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهله ولا ولده . وعن سفيان بن عيينة قال : كان ابن أبي رواد من أحلم الناس ، فلما لزمه أصحاب الحديث ، قال : تركوني كأني كلب هرار . قال أبو عبد الرحمن المقرئ : ما رأيت أحدا قط أصبر على طول القيام من عبد العزيز بن أبي رواد . خلاد بن يحيى : حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد قال : كان يقال : من رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس . قال عبد الصمد بن يزيد مردويه : حدثنا ابن عيينة : أن عبد العزيز بن أبي رواد قال لأخ له : أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم . فسر التاجر ، وحملها إليه . فلما جنه الليل قال : ما صنعت يا ابن أبي رواد ؟ شيخ كبير ، وأنا كذلك ما أدري ما يحدث بنا ، فلا يعرف له ولدي حقه ، لئن أصبحت ، لآتينه ولأحاللنه ، فلما أصبح أتاه ، فأخبره ، فقال : اللهم أعطه أفضل ما نوى . ودعا له ، وقال : إن كنت إنما تشاورني ، فإنما استقرضناه على الله ، فكلما اغتممنا به كفر الله به عنا ، فإذا جعلتنا في حل كأنه يسقط ذلك . فكره التاجر أن يخالفه ، فما أتى الموسم حتى مات الرجل ، فأتى أولاده ، وقالوا : مال أبينا يا أبا عبد الرحمن . فقال لهم : لم يتهيأ ، ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي ، فقاموا من عنده ، فلما كان الموسم الآتي لم يتهيأ المال ، فقالوا : أيش أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس ! فرفع رأسه ، فقال : رحم الله أباكم ، قد كان يخاف هذا وشبهه ، ولكن الاجل بيننا الموسم الآتي ، وإلا فأنتم في حل مما قلتم . قال : فبينا هو ذات يوم خلف المقام إذ ورد عليه غلام كان قد هرب له إلى الهند بعشرة آلاف درهم ، فأخبره أنه أتجر ، وأن معه من التجارة ما لا يحصى . قال سفيان : فسمعته يقول : لك الحمد ، سألناك خمسة