الذهبي

183

سير أعلام النبلاء

عند أبي - شريح رحمه الله - فكثرت المسائل ، فقال : قد درنت قلوبكم ، فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم ، وتعلموا هذه الرغائب والرقائق ، فإنها تجدد العبادة ، وتورث الزهادة ، وتجر الصداقة ، وأقلوا المسائل ، فإنها في غير ما نزل تقسي القلب ، وتورث العداوة . قلت : صدق والله ، فما الظن إذا كانت مسائل الأصول ، ولوازم الكلام في معارضة النص ، فكيف إذا كانت من تشكيكات المنطق ، وقواعد الحكمة ، ودين الأوائل ؟ ! فكيف إذا كانت من حقائق " الاتحادية " ( 1 ) ، وزندقة " السبعينية " ( 2 ) ، ومرق " الباطنية " ( 3 ) ؟ ! فوا غربتاه ، ويا قلة ناصراه . آمنت بالله ، ولا قوة إلا بالله .

--> ( 1 ) وهم الذين يقولون بوحدة الموجود ، وهو مذهب باطل ، يعري القائل به من الاسلام ، لأنه يعد الله والوجود شيئا واحدا وأن الله موجود في كل موجود ، وأن ما نحسه ونشهده هو الله في صورة العالم كما قال : نحن المظاهر والمعبود ظاهرنا * ومظهر الكون عين الكون فاعتبروا ولست أعبده إلا بصورته * فهو الاله الذي في طيه البشر راجع : " موقف العلم والعالم " لمصطفى صبري ، الجزء الثالث منه ، فإنه قد توسع في بيان هذا المذهب والقائلين به ، ونقده . ( 2 ) السبعيثية : فرقة نسبت إلى رئيسها : عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن سبعين الإشبيلي المرسي ، المتوفى سنة ( 669 ه‍ ) ، وهو من القائلين بوحدة الوجود . قال ابن دقيق العيد : جلست مع ابن سبعين من ضحوة إلى قريب الظهر ، وهو يسرد كلاما تعقل مفرداته ولا تعقل مركباته . واشتهر عنه أنه قال : لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله : " لا نبي بعدي " ، وكان يقول في الله عز وجل : إنه حقيقة الموجودات . وقد فصد بمكة فترك الدم يجري حتى مات نزفا . انظر ترجمته : عبر الذهبي : 5 / 291 ، فوات الوفيات : 2 / 253 - 255 ، لسان الميزان : 3 / 392 ، النجوم الزاهرة : 2 / 196 - 205 ، شذرات الذهب : 5 / 329 . ( 3 ) الباطنية : دعوة ظهرت أولا في زمان المأمون ، وانتشرت في زمان المعتصم . وذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس ، وكانوا مائلين إلى دين أسلافهم ، ولم يجسروا على إظهاره خوفا من سيوف المسلمين ، ومنهم : ميمون بن ديصان المعروف بالقداح ، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان ، ثم حمدان قرمط وأبو سعيد الجنابي انظر " الفرق بين الفرق " : 282 .