الذهبي
14
سير أعلام النبلاء
عمرو وعمارة ابنا حزم ، فدخل عليه عمرو ، فقال : يا معاوية ! إنه قد كان لمن قبلك بنون ، فلم يصنعوا كما صنعت ، وإنما ابنك فتى من فتيان قريش . . فنال منه . فبكى معاوية ، ثم عرق فأروح ( 1 ) ، فقال : إنما أنت رجل قلت برأيك بالغا ما بلغ ، وإنما هو ابني وأبناؤهم ، فابني أحب إلي من أبنائهم ، ارفع حاجتك . قال : مالي حاجة . فلقيه أخوه عمارة ، فأخبره الخبر ، فقال عمارة : إنا لله ، ألهذا جئنا نضرب أكبادها من المدينة ( 2 ) ؟ ! . قال : فأته ، قال : فإنه ليكلمه ، إذ جاء رسول معاوية إلى عمارة : ارفع حاجتك وحاجة أخيك . قال : ففعل ، فقضاها . ( 3 ) لم يقع لنا حديث معمر أعلى من مثل هذا ، وحديثه وافر في الكتب الستة ، وفي " مسند " أحمد ، ومعاجم الطبراني ، ووقع لي من " جامعه " ( 4 ) الجزء الأول والثاني والثالث . قال الفسوي في " تاريخه " : سمعت زيد بن المبارك الصنعاني يقول : مات معمر في شهر رمضان ، سنة اثنتين وخمسين ومئة . كذا قال ، بل قال إبراهيم بن خالد الصنعاني ، فيما رواه عن ابن راهويه : مات معمر في رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئة ، فصليت عليه . وكذا ورخه في سنة ثلاث أحمد ، وأبو عبيد ، وشباب ، والفلاس . وقال أحمد بن أبي خيثمة : سمعت أحمد وابن معين يقولان : مات سنة
--> ( 1 ) أي : تغيرت رائحة عرقه ، من قولهم : أروح اللحم : إذا تغيرت رائحته ، وكذلك الماء . ( 2 ) أكبادها : أي أكباد الإبل ، يقال : فلان تضرب إليه أكباد الإبل ، أي : يرحل إليه في طلب العلم وغيره . ( 3 ) رجاله ثقات . ( 4 ) وقد طبع مدرجا في آخر " مصنف " عبد الرزاق ، وهو يبدأ من الجزء العاشر ، ص ( 379 ) وينتهي بنهاية الكتاب ، ولم يشر محقق " المصنف " إلى ذلك .