الذهبي
123
سير أعلام النبلاء
ومسيرنا رباطا ؟ فقلت : جاءت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " من كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله " ( 1 ) ، ثم ساق القصة ( 2 ) . يعقوب بن شيبة : حدثنا أبو عبد الملك بن الفارسي ، وهو عبد الرحمن ابن عبد العزيز ، حدثنا الفريابي ، حدثنا الأوزاعي ، قال : لما فرغ عبد الله بن علي - يعني عم السفاح - من قتل بني أمية ، بعث إلي ، وكان قتل يومئذ نيفا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري : 1 / 7 - 15 ، في بدء الوحي : باب كيف كان بدء الوحي ، ومسلم : ( 1907 ) ، وأبو داود : ( 2201 ) ، والترمذي : ( 1647 ) ، والنسائي : 1 / 58 - 60 ، وابن ماجة : ( 2427 ) ، ومالك في " الموطأ " : 401 ، برواية الإمام محمد بن الحسن ، من طريق محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنية ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه " . ( 2 ) تتمة القصة في " تاريخ " ابن عساكر : خ : 10 / 48 ب - 49 آ ، " قال : فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من نكت الأول ، وجعل من حوله يعضون على أيديهم ، ثم رفع رأسه ، فقال : يا أوزاعي ! ما تقول في دماء بني أمية ؟ قلت : جاءت الآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث . . . " [ الحديث ] ، فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من ذلك ، وأطرق مليا ، ثم رفع رأسه ، فقال : يا أوزاعي ! ما تقول في أموال بني أمية ؟ فقلت : إن كانت لهم حراما فهي عليك حرام ، وإن كانت لهم حلالا فما أحلها الله لك إلا بحقها . قال : فنكت بالخيزرانة نكتا هو أشد من ذلك ، وأطرق مليا ، ثم رفع رأسه فقال : يا أوزاعي ! هممت أن أوليك القضاء ، فقلت : أصلح الله الأمير ، وقد كان انقطاعي إلى سلفك ومن مضى من أهل بيتك ، وكانوا بحقي عارفين ، فإن رأى الأمير أن يستتم ما ابتدأه آباؤه فليفعل ، قال : كأنك تريد الاذن ؟ فقلت : إن ورائي لحرما بهم حاجة إلى قيامي بهم ، وستري لهم ، قال : فذاك لك ، قال : فخرجت ، فركبت دابتي وانصرفت ، قال : فلم أعلم حين وصلت إلى بيروت إلا وعثمان على البريد ، قال : قلت : بدا للرجل في ؟ فقال : إن الأمير غفل عن جائزتك ، وقد بعث لك بمئتي دينار . قال أحمد : قال ابن أبي العشرين - يعني عبد الحميد - : فلم يبرح الأوزاعي مكانه حتى فرقها في الأيتام والأرامل والفقراء ، ثم وضع الرسائل في رد ما سمع من ثور بن يزيد في القدر " . والمؤلف قد أورد أخبار هذه القصة مفرقة في أثناء الترجمة .