الذهبي
103
سير أعلام النبلاء
هذا حديث صحيح ، اتفق الجريران على روايته ، عن عبد الملك بن عمير . أخرجه النسائي والقزويني من طريق جرير بن عبد الحميد ، فوقع لنا بدلا عاليا ( 1 ) . وأخرجه النسائي من حديث ابن حازم ، فقال : حدثنا عبد الله ابن الصباح ، عن عبد الأعلى السامي ، عن هشام بن حسان ، عن جرير بن حازم : فوقع لنا عاليا جدا . قال الأثرم : سمعت أبا عبد الله ذكر قول حماد بن زيد : كان جرير أحفظنا ، ثم نظر إلي أبو عبد الله فتبسم ، وقال : ولكنه بأخرة . فقلت : يحفظ عن يحيى ، عن عمرة ، عن عائشة ، قالت : " أصبحت أنا وحفصة صائمتين " ( 2 ) . . فأنكره ، وقال : من رواه ؟ قلت : جرير . قال : جرير كان يحدث بالتوهم . قلت : أكان يحدثهم بالتوهم بمصر خاصة ، أو غيرها ؟ . قال : في غيرها وفيها . وقال أبو عبد الله : أشياء يسندها عن قتادة باطل . قلت : قدمت جريرا ، وإن كانت وفاته تأخرت ، والخطب يسير في مثل هذا .
--> ( 1 ) البدل في مصطلح الحديث : هو أن يروي المحدث حديثا موجودا في أحد الكتب المصنفة ، من غير طريق المصنف ، بإسناده لنفسه ، فيصل في إسناده إلى شيخ شيخ المصنف ، ويتأتى ذلك في الاسناد العالي . ( 2 ) أخرجه الترمذي : ( 735 ) ، في الصوم ، وأحمد : 6 / 263 ، والطحاوي : 1 / 355 ، وابن حزم في " المحلى " : 6 / 270 ، عن عائشة ، قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين ( أي نفلا ) ، فعرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه ، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدرتني إليه حفصة ، وكانت ابنة أبيها ، فقالت : يا رسول الله ! إنا كنا صائمتين ، فغرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه . قال : " اقضيا يوما آخر مكانه " . وإسناده قوي كما قال ابن حزم ، وصححه ابن حبان : ( 951 ) ، وأخرجه أبو داود : ( 2457 ) ، من حديث حياة بن شريح ، عن ابن الهاد ، عن زميل مولى عروة ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، وأخرجه مالك : 1 / 306 ، من حديث ابن شهاب الزهري مرسلا .