الذهبي
79
سير أعلام النبلاء
يا آل مروان إن الله مهلككم * ومبدل أمنكم خوفا وتشريدا لا عمر الله من أنسالكم أحدا * وبثكم في بلاد الله تبديدا ثم تحول إلى الأنبار ، وبها توفي . وكان إذا علم بين اثنين تعاديا ( 1 ) لم يقبل شهادة ذا على ذا ، ويقول : العداوة تزيل العدالة . ثم إن أبا مسلم جهز من قتل أبا سلمة الخلال الوزير بعد العتمة غيلة ، بعد أن قام من السمر عند السفاح ، فقالت العامة : فتلته الخوارج ، فقال سليمان بن مهاجر البجلي : إن المساءة قد تسر وربما * كان السرور بما كرهت جديرا إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن يشناك كان وزيرا قتل بعد البيعة بأربعة أشهر . وقيل : وجه عبد الله بن علي عم السفاح مشيخة شاميين إلى السفاح ليعجبه منهم ، فحلفوا له : إنهم ما علموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة يرثونه سوى بني أمية ؟ حتى وليتم . وعن السفاح قال : إذا عظمت القدرة ، قلت الشهوة . قل تبرع إلا ومعه حق مضاع الصبر حسن إلا عل ما أوتغ ( 2 ) الدين وأوهن السلطان . قال الصولي : أحضر السفاح جوهرا من جوهر بني أمية ، فقسمه بينه وبين عبد الله بن حسن بن حسن ، وكان يضرب بجود السفاح المثل ، وكان إذا تعادى اثنان من خاصته ، لم يسمع من أحدهما في الآخر ، ويقول : الضغائن تولد العداوة .
--> ( 1 ) في الأصل " معاديا " . ( 2 ) أوتغ : أفسد وأهلك .