الذهبي
72
سير أعلام النبلاء
عليهم أقبية الديباج والسيوف ، ومناطق الذهب ، فأمر المنصور عمومته أن يستقبلوه . وكان قد بقي من عمومته يومئذ : صالح ، وسليمان وداود ، فلما أن أصحروا ، سايره صالح بجنبه ، فنظر إلى كتائب الغلمان فرأى شيئا لم يعهد مثله فأنشأ يقول : سيأتيك ما أفنى القرون التي مضت * وما حل في أكناف عاد وجرهم ومن كان أقوى منك عزا ومفخرا * وأقيد للجيش اللهام العرمرم فبكى أبو مسلم ولم يحر جوابا ، ولم ينطق حتى دخل على المنصور . فأجلسه بين يديه ، وجعل يعاتبه ويقول : تذكر يوم كذا وكذا فعلت كذا وكذا وكتبت إلي بكذا وكذا ثم أنشأ يقول : زعمت أن الدين لا يقتضى * فاقتض بالدين أبا مجرم واشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم ( 1 ) ثم أمر أهل خراسان فقطعوه إربا إربا . وبه إلى منجويه : حدثنا أبو أحمد بن عبد الله بن عبد الوهاب الأنماطي ، حدثنا إسماعيل بن علي بن إسماعيل ، حدثنا حسين بن فهم ، حدثنا محمد ابن سلام ، حدثنا محمد بن عمارة ، سمعت أبا مسلم صاحب الدولة يقرأ : ( فلا تسرف في القتل ) [ الاسراء : 33 ] بالتاء ( 2 ) . قال ابن منجويه : حكى لي الثقة عن أبي أحمد ، أنبأنا الامام أن عبد الله بن
--> ( 1 ) البيتان في الطبري 7 / 491 ، والكامل 5 / 476 ، ووفيات الأعيان 3 / 154 ، وروايتهما عند ابن خلكان زعمت أن الدين لا يقتضى * فاستوف بالكيل أبا مجرم اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمر في الحلق من العلقم ( 2 ) هي قراءة : ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم : ( فلا يسرف في القتل ) زاد المسير .