الذهبي
56
سير أعلام النبلاء
أرى خلل الرماد وميض نار * خليق أن يكون له ضرام ( 1 ) فإن النار بالزندين تورى * وإن الفعل يقدمه الكلام وإن لم يطفها عقلاء قوم * يكون وقودها جثت وهام أقول من التعجب : ليت شعري * أيقظان أمية ، أم نيام ؟ ! وكتب ابن هبيرة إلى مروان الخليفة يخبره بقتل ابن ضبارة . فوجه لنجدته حوثرة بن سهيل الباهلي في عشرة آلاف من القيسية ، فتجمعت عساكر مروان بنهاوند ، وعليهم مالك بن أدهم ، فحاصرهم قحطبة أربعة أشهر ، وضايقهم حتى أكلوا دوابهم من الجوع ، ثم خرجوا بالأمان في شوال ، وقتل قحطبة وجوه أمراء نصر بن سيار وأولاده ، وأقبل يريد العراق ، فبرز له ابن هبيرة ونزل بقرب حلوان ، فكان في ثلاثة وخمسين ألف فارس ، وتقارب الجمعان . ففي هذه السنة ، سنة إحدى وثلاثين تحول أبو مسلم من مرو ، فنزل بنيسابور ، ودان له الإقليم جميعه ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين . فبلغ ابن هبيرة ، أن قحطبة توجه نحو الموصل ، فقال لأصحابه : ما بالهم تنكبونا ؟ قيل : يريدون الكوفة . فرحل ابن هبيرة راجعا نحو الكوفة . وكذلك فعل قحطبة ، ثم جاز قحطبة الفرات في سبع مئة فارس . وتتام إلى ابن هبيرة نحو ذلك ، واقتتلوا فطعن قحطبة بن شبيب ثم وقع في الماء فهلك ، ولم يدر به قومه ، ولكن انهزم أيضا أصحاب ابن هبيرة ، وغرق بعضهم ، وراحت أثقالهم . قال بيهس بن حبيب : أجمع الناس بعد أن عدينا ، فنادى مناد : من [ أراد ] ( 2 ) الشام فهلم ! فذهب معه عنق من الناس ، ونادى آخر : من أراد الجزيرة . ونادى آخر : من أراد الكوفة . . وتفرق الجيش إلى هذه النواحي ، فقلت : من أراد واسط فهلم ، فأصبحنا بقناطر المسيب مع الأمير ابن هبيرة . فدخلناها
--> ( 1 ) تاريخ خليفة 396 - 397 ، الطبري 7 / 369 ، والأبيات في الأغاني 7 / 56 . ( 2 ) الزيادة من تاريخ خليفة ، وتاريخ الاسلام .