الذهبي
53
سير أعلام النبلاء
خراسان ، عن أبيه قال : كنت أطلب العلم ، فلا آتي موضعا إلا وجدت أبا مسلم قد سبقني إليه ، فألفته ، فدعاني إلى منزله ودعا بما حضر ، ثم لا عبته بالشطرنج وهو يلهو بهذين البيتين : ذروني ، ذروني ما قررت فإنني * متى ما أهج حربا تضيق بكم أرضي وأبعث في سود الحديد إليكم * كتائب سود طالما انتظرت نهضي قال رؤبة بن العجاج : كان أبو مسلم عالما بالشعر . وقال أبو أحمد الجلودي : حدثنا محمد بن زكويه قال : روي لنا أن أبا مسلم صاحب الدولة قال : ارتديت الصبر ، وآثرت الكتمان ، وحالفت الأحزان والأشجان ، وسامحت المقادير والاحكام حتى أدركت بغيتي ، ثم أنشد : قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت * عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أضربهم بالسيف فانتبهوا * من رقدة لم ينمها قبلهم أحد طفقت أسعى عليهم في ديارهم * والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا ومن رعى غنما في أرض مسبعة * ونام عنها تولى رعيها الأسد ( 1 ) ورويت هذه عن الحسن بن عقيل التبعي عن أبيه . قال محمد بن عبد الوهاب الفراء ، سمعت علي بن عثام يقول : قال إبراهيم الصائغ ، لما رأيت العرب وصنيعها خفت ألا يكون لله فيهم حاجة ، فلما سلط الله عليهم أبا مسلم ، رجوت أن تكون لله فيهم حاجة . قلت : كان أبو مسلم بلاء عظيما على عرب خراسان ، فإنه أبادهم بحد السيف . قال أحمد بن سيار في " تاريخ مرو " : حدثنا الحسن بن رشيد العنبري ، سمعت يزيد النحوي ، يقول : أتاني إبراهيم [ بن إسماعيل ] الصائغ ، فقال
--> ( 1 ) الأبيات في تاريخ بغداد 10 / 208 ، والكامل 5 / 480 .