الذهبي
45
سير أعلام النبلاء
يزال في قومكم بقية ما بقي . قال : لا أذكر ذلك يا أمير المؤمنين قال : فليم في ذلك ، فقال : لم يعودني الله في الصدق إلا خيرا . يونس بن بكير : عن هشام قال : رأيت ابن عمر ، له جمة تضرب أطراف منكبيه . علي بن مسهر عن هشام قال : رأيت ابن الزبير إذا صلى العصر صفنا خلفه ، فصلى بنا ركعتين ، ورأيت يصعد المنبر وفى يده عصا ، فيسلم ثم يجلس ، ويؤذن المؤذنون ، فإذا فرغوا قام ، فتوكأ على العصا فخطب . عمر بن علي المقدمي ، عن هشام بن عروة ، أنه دخل على المنصور فقال : يا أمير المؤمنين ، اقض عني ديني . قال : وكم دينك ؟ قال : مئة ألف . قال ، وأنت في فقهك وفضلك تأخذ مئة ألف ، ليس عندك قضاؤها ؟ ! قال : يا أمير المؤمنين ، شب فتيان من فتياننا ، فأحببت أن أبوئهم ، واتخذت لهم منازل ، وأولمت عنهم خشيت أن ينتشر علي من أمرهم ما أكره ، ففعلت ثقة بالله ، وبأمير المؤمنين ( 1 ) ، قال : فردد عليه مئة ألف ! استعظاما لها . ثم قال : قد أمرنا لك بعشرة آلاف . فقال : يا أمير المؤمنين ، فأعطني ما أعطيت وأنت طيب النفس ، فإني سمعت أبي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ، " من أعطى عطية ، وهو بها طيب النفس ، بورك للمعطي والآخذ " . قال ، فإني طيب النفس بها . هذا حديث مرسل ( 2 ) .
--> ( 1 ) في هذا التعبير مباينة لهدي النبي صلى الله عليه وآله ، ولا نحسب أن ذلك يخفى على هشام بن عروة ، وربما يكون ذلك من الرواة عنه ، والذي ينبغي أن يقال في هذا وأمثاله : ثقة بالله ثم بأمير المؤمنين ، فقد أخرج أحمد في " المسند " 5 / 384 و 394 و 398 ، وأبو داود ( 4980 ) بسند صحيح ، عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ، ولكن قولوا : ما شاء الله ثم شاء فلان " وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد 1 / 214 و 224 و 283 ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 783 ) ، وعن الطفيل بن سخبرة عند أحمد 5 / 72 . ( 2 ) وعمر بن علي موصوف بالتدليس الشديد . كان يقول : سمعت وحدثنا ، ثم يسكت . فيقول ، هشام بن عروة . وقال أبو حاتم : محله الصدق . ولولا تدليسه ، لحكمنا له إذا جاء بزيادة ، غير أنا نخاف أن يكون أخذه عن غير ثقة .