الذهبي

35

سير أعلام النبلاء

ولقد كان يمكنه السماع من جابر ، وسهل بن سعد ، وأنس ، وسعيد بن المسيب ، فما تهيأ له عنهم رواية ، وقد رأى ابن عمر ، وحفظ عنه أنه دعا له ، ومسح برأسه . حدث عنه : شعبة ، ومالك ، والثوري ، وخلق كثير . ولحق البخاري بقايا أصحابه كعبيد الله بن موسى . قال وهيب : قدم علينا هشام بن عروة ، فكان مثل الحسن ، وابن سيرين . وقال ابن سعد : كان ثقة ، ثبتا ، كثير الحديث ، حجة . وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ، إمام في الحديث . وقال علي بن المديني : له نحو من أربع مئة حديث . وقال يحيى بن معين وجماعة : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة : هشام ثبت ، لم ينكر عليه إلا بعد ما صار إلى العراق ، فإنه انبسط في الرواية ، وأرسل عن أبيه أشياء ، مما كان قد سمعه من غير أبيه عن أبيه . وقال عبد الرحمن بن خراش : بلغني أن مالكا نقم على هشام بن عروة حديثه لأهل العراق ، وكان لا يرضاه ، ثم قال : قدم الكوفة ثلاث مرات ، قدمة كان يقول فيها : حدثني أبي قال : سمعت عائشة . والثانية ، فكان يقول : أخبرني أبي عن عائشة . وقدم الثالثة فكان يقول : أبي عن عائشة ، يعني يرسل عن أبيه . قلت : الرجل حجة مطلقا ، ولا عبرة بما قاله الحافظ أبو الحسن بن القطان ( 1 ) من أنه هو وسهيل بن أبي صالح ، اختلطا وتغيرا ، فإن الحافظ قد يتغير حفظه إذا كبر ، وتنقص حدة ذهنه ، فليس هو في شيخوخته ، كهو في

--> ( 1 ) هو الحافظ العلامة ، الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي ، الفاسي ، الشهير بابن القطان ، توفي سنة 628 ه‍ . ترجمه المؤلف في تذكرة الحفاظ ص : ( 1407 ) ووصفه بالحفظ ، وقوة الفهم ، إلا أنه استدرك فقال : لكنه تعنت في أحوال رجال فما أنصفهم .