الذهبي
76
سير أعلام النبلاء
في الاسلام . قال : من أين ولست في الديوان ؟ فقلت : شهادة أن لا إله إلا الله سهم ، والصلاة سهم ، والزكاة سهم ، وصيام رمضان سهم ، والحج سهم . قال : ما كنت أظن أن لاحد في الاسلام سهما إلا من كان في الديوان ، قلت : هذا ابن عمك حكيم بن حزام لم يأخذ ديوانا قط ، وذلك أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألة ، فقال : استعف يا حكيم خير لك . قال : ومنك يا رسول الله ؟ قال : ومني ، قال : لاجرم لا أسألك ولا غيرك شيئا أبدا ، ولكن ادع الله لي أن يبارك لي في صفقتي - يعني التجارة فدعا له ( 1 ) رواها عبد الله بن جعفر ، عن أبي المليح ، عنه . قال فرات : سمعت ميمونا يقول : لو نشر فيكم رجل من السلف ما عرف إلا قبلتكم . أبو المليح : سمعت ميمون بن مهران ، وأتاه رجل فقال : إن زوجة هشام ماتت ، وأعتقت كل مملوك لها ، فقال : يعصون الله مرتين ، يبخلون به وقد أمروا أن ينفقوه ، فإذا صار لغيرهم أسرفوا فيه . قال أحمد العجلي والنسائي : ميمون ثقة . زاد أحمد : كان يحمل على
--> ( 1 ) رجاله ثقات ، لكنه منقطع ، ميمون بن مهران لم يدرك حكيم بن حزام ، وأخرج البخاري 3 / 265 ، 266 ، في الزكاة : باب الاستعفاف عن المسألة من حديث الزهري ، عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم سألته فأعطاني ، ثم قال : " يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس ، بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، اليد العليا خير من اليد السفلى . " فقال حكيم : فقلت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا . فكان أبو بكر رضي الله عنه يدعو حكيما إلى العطاء ، فيأبى أن يقبله منه ، ثم إن عمر رضي الله عنه دعاه ليعطيه ، فأبى أن يقبل منه شيئا ، فقال : إني أشهدكم معشر المسلمين على حكيم إني أعرض عليه حقه من هذا الفئ فيأبى أن يأخذه ، فلم يرزأ حكيم أحدا من الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .