الذهبي
474
سير أعلام النبلاء
وسعة ، وما برح المفتون يختلفون ، فيحلل هذا ، ويحرم هذا ، وإن المسألة لترد على أحدهم كالجبل ، فإذا فتح لها بابها ، قال : ما أهون هذه . يعقوب بن كاسب : حدثنا بعض أهل العلم ، قال : سمعت صائحا يصيح في المسجد الحرام أيام مروان : لا يفتي الحاج في المسجد إلا يحيى ابن سعيد ، وعبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس . ابن وهب ، عن مالك ، عن يحيى قال : قلت لسالم بن عبد الله : أسمعت هذا من ابن عمر ؟ فقال : مرة واحدة ، نعم أكثر من مئة مرة . وبه عن يحيى قال : لان أكون كتبت كل ما أسمع أحب إلى من أن يكون لي مثل ما لي . قال أبو سعيد الحنفي : سمعت يزيد بن هارون يقول : حفظت ليحيى ابن سعيد ثلاثة آلاف حديث ، فمرضت مرضة ، فنسيت نصفها ، فقال فتى من القوم : رويدا ، ليتك مرضت الثانية فنسيتها كلها ، فنستريح منك . رواها الحاكم ولا أعرف الحنفي . كان يحيى بن سعيد القطان يقدم يحيى بن سعيد الأنصاري على الزهري ، لكونه رآه ، ولم ير الزهري . قال أحمد العجلي : كان يحيى بن سعيد رجلا صالحا فقيها ثقة ، وقال الثوري : كان حافظا . وقال ابن عيينة : محدثوا الحجاز ابن شهاب ، ويحيى ابن سعيد ، وابن جريج . وروى أبو أويس ، عن يحيى بن سعيد ، قال : صحبت أنس بن مالك إلى الشام . وروى محمد بن سلام الجمحي ، قال : كان يحيى بن سعيد خفيف