الذهبي

431

سير أعلام النبلاء

للئيم أسوغهم شيئا ، ثم أرجع فيه ، قال : إنما نقيك ، ونقي أنفسنا ببعض أموالنا ، وتبقى النعمة علينا ، فأبى ، فودعه طارق ، ووافى يوسف ، فمات طارق في العذاب ، ولقي خالد كل بلاء ، ومات في العذاب جماعة من عماله بعد أن استخرج منهم يوسف تسعين ألف ألف درهم . وقيل : إن هشاما حقد على خالد بكثرة أمواله وأملاكه ، ولأنه كان يطلق لسانه في هشام ، وكتب إلى يوسف أن سر إليه في ثلاثين راكبا . فقدم الكوفة في سبع عشرة ليلة ، فبات بقرب الكوفة وقد ختن واليها طارق ولده ، فأهدوا لطارق ألف عتيق وألف وصيف ، وألف جارية ، سوى الأموال والثياب ، فأتى رجل طارقا ، فقال : إني رأيت قوما أنكرتهم ، وزعموا أنهم سفار ، وصار يوسف إلى دور بني ثقيف ، فأمر رجلا ، فجمع له من قدر عليه من مضر ، ودخل المسجد الفجر ، فأمر المؤذن بالإقامة ، فقال : لا حتى يأتي الامام ، فانتهره وأقام ، وصلى ، وقرأ * ( إذا وقعت ) * ، و * ( سأل سائل ) * ، ثم أرسل إلى خالد وأصحابه ، فأخذوا وصادرهم . قال أشرس الأسدي : أتى كتاب هشام يوسف فكتمنا ، وقال : أريد العمرة ، فخرج وأنا معه ، فما كلم أحدا منا بكلمة ، حتى أتى العذيب ، فقال : ما هي بأيام عمرة ، وسكت حتى أتى الحيرة ، ثم استلقى على ظهره ، وقال : فما لبثتنا العيس أن قذفت بنا * نوى غربة والعهد غير قديم ثم دخل الكوفة فصلى الفجر ، وكان فصيحا طيب الصوت . وقيل : إن هشام بن عبد الملك كتب إلى يوسف : لئن شاكت خالدا شوكة لأقتلنك ، فأتى خالد الشام ، فلم يزل بها يغزو الصوائف حتى مات هشام . وقيل : بل عذبه يوسف يوما واحدا ، وسجنه بضعة عشر شهرا ، ثم