الذهبي
377
سير أعلام النبلاء
بويع بدمشق عند موت أخيه يزيد ، وكان أبيض جميلا وسيما طويلا إلى السمن . قال معمر : رأيت رجلا من بني أمية ، يقال له : إبراهيم بن الوليد ، جاء إلى الزهري بكتاب عرضه عليه ، ثم قال : أحدث به عنك ؟ قال : إي لعمري فمن يحدثكموه غيري . قال برد بن سنان : حضرت يزيد بن الوليد لما احتضر ، فأتاه قطن ، فقال : أنا رسول من وراءك ، يسألونك بحق الله لما وليت الامر أخاك إبراهيم ، فغضب ، وقال بيده على جبهته : أنا أولي إبراهيم ! ثم قال لي : يا أبا العلاء : إلى من ترى أن أعهد ؟ قلت : أمر نهيتك عن الدخول فيه ، فلا أشير عليك في آخره . قال : وأغمي عليه حتى حسبته قد قضى ، فقعد قطن ، فافتعل كتابا على لسان يزيد بالعهد ، ودعا ناسا ، فاستشهدهم عليه ، ولا والله ما عهد يزيد شيئا . قال أبو معشر : مكث إبراهيم بن الوليد سبعين ليلة ، ثم خلع ، ووليها مروان الحمار . قلت : وعاش إلى سنة اثنتين وثلاثين ومئة مسجونا ، وكان ذا شجاعة ، وأمه بربرية ولم يستقم له أمر ، فكان جماعة يسلمون عليه بالخلافة وطائفة بالامرة ، وامتنع جماعة من بيعته . وقيل : يبايع إبراهيم في كل جمعة * ألا إن أمرا أنت واليه ضائع قال أحمد بن زهير ، عن رجاله : أقبل مروان في ثمانين ألفا ، فجهز إبراهيم لحربه سليمان بن هشام في مئة ألف ، فالتقوا ، فانهزم سليمان إلى دمشق ، فقتلوا عثمان والحكم ولدي الوليد ، وأقبلت خيل مروان ، فاختفى إبراهيم . ونهب بيت المال ، ونبش يزيد الناقص ، وصلب على باب الجابية ، وتمكن مروان ، فأمن إبراهيم ، وسليمان بن هشام . ولإبراهيم أربعة أولاد ، ثم قتل إبراهيم يوم وقعة الزاب . سامحه الله .