الذهبي

355

سير أعلام النبلاء

فقالت : إن لي شيئا يأتيني ، أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف ، فبعثت بها إليه ، فاشترى جارية ، فولدت له محمدا ، وأبا بكر ، وعمر . وقال مالك : كان ابن المنكدر سيد القراء . وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي : حدثنا يحيى بن الفضل الأنيسي ، سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر ، أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى ، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله ، وسألوه ، فاستعجم عليهم ، وتمادى في البكاء ، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي آية ، قال : وما هي ؟ قال : * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * فبكى أبو حازم معه ، فاشتد بكاؤهما . وروى عفيف بن سالم ، عن عكرمة بن إبراهيم ، عن ابن المنكدر ، أنه جزع عند الموت ، فقيل له : لم تجزع ؟ قال : أخشى آية من كتاب الله * ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) * فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب . قال ابن عيينة : كان لمحمد بن المنكدر جار مبتلى ، فكان يرفع صوته بالبلاء ، وكان محمد يرفع صوته بالحمد . قال عبد العزيز الأويسي : حدثنا مالك قال : كان محمد بن المنكدر لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا كان يبكي . وعن ابن المنكدر قال : كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت . أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن سوقة ، عن ابن المنكدر قال : إن الله يحفظ العبد المؤمن في ولده وولد ولده ، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله ، فما يزالون في حفظ أو في عافية ما كان بين ظهرانيهم . وسمعت ابن المنكدر يقول : نعم العون على تقوى الله الغنى .