الذهبي

341

سير أعلام النبلاء

يخرج إلى الاعراب يفقههم ، فجاء أعرابي وقد نفد ما بيده ، فمد الزهري يده إلى عمامتي فأخذها فأعطاه ، وقال : يا عقيل أعطيك خيرا منها . أبو مسهر : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، قال : كنا نأتي الزهري بالراهب وهي محلة قبلي دمشق ، فيقدم لنا كذا وكذا لونا . سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد قال : كان الزهري يحدث ثم يقول : هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم ، فإن الاذن مجاجة وإن للنفس حمضة . معمر ، عن الزهري ، قال : إذا طال المجلس ، كان للشيطان فيه نصيب . قال محمد بن إشكاب ، كان الزهري جنديا ، قلت : كان في رتبة أمير . قال إسحاق المسيبي المقرئ ، عن نافع بن أبي نعيم أنه عرض القرآن على الزهري . قلت : وكان الزهري يوصف بالعبادة ، فروى معن بن عيسى ، حدثني المنكدر بن محمد ، قال : رأيت بين عيني الزهري أثر السجود . قال الليث بن سعد : كان للزهري قبة معصفرة ، وعليه ملحفة معصفرة . الوليد بن مسلم : حدثني القاسم بن هزان ، سمع الزهري يقول : لا يرضي الناس قول عالم لا يعمل ، ولا عمل عامل لا يعلم . القاسم : ثقة . وعن أبي الزناد قال : كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد بن يزيد ويعيبه ، ويذكر أمورا عظيمة حتى يذكر الصبيان ، وأنهم يخضبون بالحناء ، ويقول لهشام : ما يحل لك إلا خلعه ، فكان هشام لا يستطيع ذلك للعقد الذي عقد له ، ولا يكره ما صنع الزهري رجاء أن يؤلب عليه الناس ، فكنت يوما عنده في ناحية الفسطاط ، أسمع ذم الزهري للوليد ، فجاء الحاجب ، فقال : هذا الوليد بالباب ، قال : أدخله ، فأوسع له هشام على فراشه ، وأنا أعرف في وجه الوليد الغضب والشر ، فلما استخلف الوليد بعث إلي وإلى ابن المنكدر ، وابن القاسم ، وربيعة ، قال : فأرسل إلي ليلة مخليا وقدم العشاء ، وقال : حديث حدث يا ابن ذكوان ،