الذهبي
335
سير أعلام النبلاء
أبو سلمة المنقري : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، قال : جالست ابن عباس ، وابن عمر ، وجابرا ، وابن الزبير ، فلم أر أحدا أنسق للحديث من الزهري . قال محمد بن سهل بن عسكر : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : الزهري أحسن الناس حديثا ، وأجود الناس إسنادا . وقال أبو حاتم : أثبت أصحاب أنس الزهري . شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال : اختلفت من الحجاز إلى الشام خمسا وأربعين سنة ، فما استطرفت حديثا واحدا ، ولا وجدت من يطرفني حديثا . ابن عيينة ، عن إبراهيم بن سعد ، سمعت أبي يسأل الزهري عن شئ من الخلع والايلاء ، فقال : إن عندي لثلاثين حديثا ، ما سألتموني عن شئ منها . أبو صالح ، عن الليث : كان ابن شهاب ، يختم حديثه بدعاء جامع ، يقول : اللهم أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة . وكان من أسخى من رأيت ، كان يعطي ، فإذا فرغ ما معه يستلف من عبيده ، يقول : يا فلان أسلفني كما تعرف ، وأضعف لك كما تعلم ، وكان يطعم الناس الثريد ، ويسقيهم العسل ، وكان يسمر على العسل كما يسمر أهل الشراب على شرابهم ، ويقول : اسقونا وحدثونا . وكان يكثر شرب العسل ، ولا يأكل شيئا من التفاح ، وسمعته يبكي على العلم بلسانه ، ويقول : يذهب العلم ، وكثير ممن كان يعمل به . فقلت له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا . قال : والله ما نشر أحد العلم نشري ، ولا صبر عليه صبري ، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيب ، فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شئ ، إلا أن يبتدئ الحديث ، أو يأتي رجل يسأله عن شئ قد نزل به . روى إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، قال : ما رؤي أحد جمع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جمع ابن شهاب .