الذهبي

304

سير أعلام النبلاء

عباس الدوري ، عن يحيى ، حدثني سفيان ، قال : قال عمرو بن دينار : جئت إلى أبي جعفر وليس معي أحد ، فقال لأخويه زيد وأخ له : قوما إلى عمكما فأنزلاه ، فقاما إلي فنزلاني . وكان ابن عيينة ، يقول : سمعت من عمرو ما لبث نوح في قومه يريد ألفا إلا خمسين حديثا . وروى عبد الرزاق ، عن معمر قال : كان عمرو بن دينار إذا جاءه رجل يريد أن يتعلم منه لم يحدثه ، وإذا جاء إليه الرجل ، مازحه وحدثه ، وألقى إليه الشئ ، انبسط إليه وحدثه وقال النسائي : عمرو ثقة ثبت . وروى علي بن الحسن ، عن ابن عيينة ، قال : مرض عمرو بن دينار فعاده الزهري ، فلما قام الزهري ، قال : ما رأيت شيخا أنص للحديث الجيد من هذا الشيخ . قلت : وقد روى عمرو عن الزهري وهو عنه . قال يحيى القطان وأحمد بن حنبل : عمرو أثبت من قتادة ، وقال أحمد : هو أثبت الناس في عطاء ، يعني : ابن أبي رباح ، وعمرو يروي أيضا عن عطاء ابن ميناء ، وعن عطاء بن يسار ، وذلك في صحيح مسلم . أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق قراءة ، أنبأنا الفتح بن عبد الله ببغداد ( ح ) وأنبأنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه ، أنبأنا محمد بن علي بن الجلاجلي سنة ثمان وست مئة ، قالا : أنبأنا هبة الله بن الحسين ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور البزاز ، حدثنا عيسى بن علي إملاء ، أنبأنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا داود بن عمرو ، حدثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحرب خدعة " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده قوي ، وأخرجه البخاري 6 / 110 في الجهاد : باب الحرب خدعة ، ومسلم ( 1739 ) في الجهاد : باب جواز الخداع في الحرب ، وأبو داود ( 2636 ) ، والترمذي ( 1675 ) من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر . وقوله " خدعة " يروى هذا الحرف من ثلاثة أوجه ، أصوبها : خدعة بفتح الخاء وسكون الدال ، قال ثعلب : بلغنا أنها لغة النبي صلى الله عليه وسلم قال الخطابي : معنى الخدعة أنها مرة واحدة ، أي إذا خدع المقاتل مرة ، لم يكن لها إقالة . ويقال : أي ينقضي أمرها بخدعة واحدة ، ويروى " خدعة " بضم الخاء وسكون الدال ، وهو اسم من الخداع ، كما يقال : هذه لعبة ، يقال : " خدعة " بضم الخاء وفتح الدال ، ومعناها : أنها تخدع الرجال وتمنيهم ثم لا تفي لهم