الذهبي
297
سير أعلام النبلاء
قال نعيم بن ميسرة : قال سعيد بن جبير : لو خيرت من ألقى الله تعالى في مسلاخه ، لاخترت زبيد اليامي . وروى عبد الله بن إدريس ، عن عقبة بن إسحاق ، قال : كان منصور بن المعتمر يأتي زبيد بن الحارث ، فكان يذكر له أهل البيت ، ويعصر عينيه يريده على الخروج أيام زيد بن علي . فقال زبيد : ما أنا بخارج إلا مع نبي ، وما أنا بواجده . قلت : اختلف في كنية زبيد ، فقيل : أبو عبد الله ، وقيل : أبو عبد الرحمن . قال يحيى القطان : زبيد ثبت . وقال أبو حاتم وغيره : ثقة . وروى ليث ، عن مجاهد ، قال : أعجب أهل الكوفة إلي أربعة ، فذكر منهم زبيدا . وقال إسماعيل بن حماد : كنت إذا رأيت زبيد بن الحارث مقبلا من السوق ، رجف قلبي . وروى شجاع بن الوليد ، عن عمران بن عمرو ، قال : كان عمي زبيد حاجا ، فاحتاج إلى الوضوء ، فقام فتنحى ثم قضى حاجته ، ثم أقبل ، فإذا هو بماء في موضع لم يكن معهم ماء ، فتوضأ ، ثم جاءهم ليعلمهم ، فأتوا ، فلم يجدوا شيئا . قال يونس بن محمد المؤدب : أخبرني زياد ، قال : كان زبيد مؤذن مسجده ، فكان يقول للصبيان : تعالوا فصلوا ، أهب لكم جوزا ، فكانوا يصلون ثم يحيطون به ، فقلت له في ذلك ، فقال : وما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم ، ويتعودون الصلاة . وبلغنا عن زبيد أنه كان إذا كانت ليلة مطيرة طاف على عجائز الحي ، ويقول : ألكم في السوق حاجة ؟ . قال الحسن بن حي ، قال زبيد ، سمعت كلمة فنفعني الله بها ثلاثين سنة .