الذهبي

279

سير أعلام النبلاء

سلمة ، قالا : حدثنا حماد ، فقال عن جندب ولم يشك . وهذا حديث جيد الاسناد ( 1 ) . قال حماد بن زيد : سمعت أيوب يقول : ما أقام قتادة عن محمد حديثا ، وقال نصر بن علي : حدثنا أبي ، حدثنا خالد بن قيس ، قال : قال قتادة : ما نسيت شيئا ، ثم قال يا غلام : ناولني نعلي ، قال : نعلك في رجلك . قلت : هذه الحكاية غيرة ، فإن الدعاوي لا تثمر خيرا . عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن قتادة في قوله * ( وهو ألد الخصام ) * [ البقرة : 204 ] قال : جدل باطل ( 2 ) . محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة * ( ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ) * [ الانعام : 121 ] قال : جادلهم المشركون في الذبيحة ( 3 ) .

--> ( 1 ) كيف وفيه عنعنة الحسن ، نعم صح الحديث من طريق أبي هريرة ، فقد أخرجه البخاري 11 / 441 في القدر : باب تحاج آدم وموسى عند الله ، ومسلم ( 2652 ) في القدر : باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام ، ومالك 2 / 898 في القدر : باب النهي عن القول بالقدر ، وأبو داود ( 4701 ) والترمذي ( 2135 ) ولفظه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تحاج آدم وموسى ، فقال أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك ، وأشقيتهم ، قال : فقال آدم لموسى : أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني ، أو قدره علي قبل أن يخلقني ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحج آدم موسى " وله ألفاظ أخرى انظرها في " جامع الأصول " 10 / 124 ، 126 . وقوله " فحج آدم موسى " آدم مرفوعة الميم على الفاعلية ، و ( موسى ) في محل النصب ، أي ألزمه آدم الحجة ، قال الخطابي : إنما حجه آدم في دفع اللوم إذ ليس لأحد من الآدميين أن يلوم أحدا ، وأما الحكم الذي تنازعاه ، فهما فيه على السواء لا يقدر أحد أن يسقط الأصل الذي هو القدر ، ولا أن يبطل الكسب الذي هو السبب . ( 2 ) رجاله ثقات ، وأخرجه الطبري 2 / 315 من طريق عبد الرزاق ولفظه : " جدل بالباطل " وأخرج الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة : قوله * ( وهو ألد الخصام ) * يقول : شديد القسوة في معصية ، جدل بالباطل ، وإذا شئت رأيته عالم اللسان ، جاهل العمل ، يتكلم بالحكمة ، ويعمل بالخطيئة . ( 3 ) رجاله ثقات وتمامه كما في " الطبري " 8 / 18 : فقالوا : أما ما قتلتم بأيديكم فتأكلونه ، وأما ما قتل الله فلا تأكلونه ، يعنون الميتة : فكانت هذه مجادلتهم إياهم .