الذهبي
260
سير أعلام النبلاء
ابن أبي النجود ، فقال : يا أبا بكر على ما تضعون هذا من علي رضي الله عنه " خير هذه الأمة بعد نبيها ، أبو بكر وعمر " وعلمت مكان الثالث ؟ فقال عاصم : ما نضعه إلا أنه عنى عثمان هو كان أفضل من أن يزكي نفسه . قال أبو بكر بن عياش : دخلت على عاصم ، وهو في الموت فقرأ : * ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) * بكسر الراء وهي لغة لهذيل ( 1 ) . أبو هشام الرفاعي : حدثنا يحيى ، حدثنا أبو بكر ، قال : دخلت على عاصم فأغمي عليه ، ثم أفاق ثم قرأ قوله تعالى : * ( ثم ردوا إلى الله ) * الآية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية . قلت : كان عاصم ثبتا في القراءة ، صدوقا في الحديث ، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة ، وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وقال الدارقطني : في حفظه شئ يعني : للحديث لا للحروف ، وما زال في كل وقت يكون العالم إماما في فن مقصرا في فنون . وكذلك كان صاحبه حفص بن سليمان ثبتا في القراءة ، واهيا في الحديث ، وكان الأعمش بخلافه كان ثبتا في الحديث ، لينا في الحروف ، فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب " المنهج " وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع ، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر . والله أعلم . قال النسائي : عاصم ليس بحافظ . توفي عاصم في آخر سنة سبع وعشرين ومئة . وقال إسماعيل بن مجالد : توفي في سنة ثمان وعشرين ومئة ، قلت : حديثه في الكتب الستة ، لكن في " الصحيحين " متابعة ، وهذا الحديث أعلى ما وقع لي من حديث عاصم بيني وبينه سبعة أنفس .
--> ( 1 ) وذكرها عن عاصم ابن الجزري في " طبقات القراء " 1 / 348 ، وذكرها أبو حيان في " البحر المحيط " 4 / 149 ، ولم ينسبها لعاصم ، وإنما قال : وقرئ بكسر الراء ، نقل حركة الدال التي أدغمت إلى الراء .