الذهبي

25

سير أعلام النبلاء

فذكرت ذلك لسعيد فقال : كذب عكرمة ، سمعت ابن عباس يقول : " إن أمثل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة " ( 1 ) . وقال مسلم بن إبراهيم ، عن الصلت بن دينار ، سألت ابن سيرين عن عكرمة فقال : ما يسوؤني أن يكون من أهل الجنة ، ولكنه كذاب . وروى عارم ، عن الصلت بن دينار : قلت لابن سيرين : إن عكرمة يؤذينا ويسمعنا ما نكره ، فقال كلاما فيه لين ، أسأل الله أن يميته ويريحنا منه ( 2 ) وهيب [ بن خالد ] سمعت يحيى بن سعيد وأيوب ذكرا عكرمة ، فقال يحيى : كان كذابا ، وقال أيوب : لم يكن بكذاب . هشام بن عبد الله بن عكرمة المخزومي ( 3 ) سمعت ابن أبي ذئب يقول : رأيت عكرمة ، وكان غير ثقة . هكذا رواه عمران بن موسى بن مجاشع ، عن إبراهيم بن المنذر عنه ، ورواه العقيلي عن محمد بن زريق بن جامع ، عن إبراهيم فقال : كان ثقة . فالله أعلم ، والرواية الأولى أشبه . قال رجاء بن أبي سلمة : سمعت ابن عون يقول : ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد - يعني الرواية عن عكرمة - وقال ضمرة : قيل لداود بن أبي هند : هل تروي عن عكرمة ؟ قال : هذا عمل أيوب ، قال : عكرمة ؟ فقلنا : عكرمة .

--> ( 1 ) إسناده صحيح ، وعلق قول ابن عباس البخاري في " صحيحه " 5 / 19 في الحرث : باب كراء الأرض بالذهب والفضة ، وقال الحافظ : وصله الثوري في " جامعه " قال : أخبرني عبد الكريم هو الجزري ، عن سعيد بن جبير عنه ، ولفظه : إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء ليس فيها شجر يعني من السنة إلى السنة . وإسناده صحيح ، وأخرجه البيهقي 6 / 133 من طريق عبد الله بن الوليد العدني ، عن سفيان به . ( 2 ) يغلب على الظن أن طعن ابن سيرين عليه من جهة الرأي ، فقد قال خالد الحذاء : كل ما قال ابن سيرين : ثبت عن ابن عباس ، فإنما أخذه عن عكرمة ، وكان لا يسميه ، لأنه لم يكن يرضاه ( 3 ) قال ابن حبان في " المجروحين والضعفاء " 3 / 91 : لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد .