الذهبي

248

سير أعلام النبلاء

قلت : ولهذا تجنب البخاري إخراج حديثه ، وقد علق له البخاري استشهادا به . فسماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس نسخة عدة أحاديث ، فلا هي على شرط مسلم لاعراضه عن عكرمة ، ولا هي على شرط البخاري ، لاعراضه عن سماك ، ولا ينبغي أن تعد صحيحة ، لان سماكا إنما تكلم فيه من أجلها . قال جرير بن عبد الحميد : أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول قائما ، فرجعت ولم أسأله ( 1 ) ، وقلت : خرف . قال جناد المكتب : كنا نأتي سماكا نسأله عن الشعر ، ويأتيه أصحاب الحديث ، فيقبل علينا ويقول : سلوا ، فإن هؤلاء ثقلاء . روى مؤمل بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، سمع سماكا يقول : ذهب بصري ، فرأيت إبراهيم الخليل عليه السلام في النوم ، فقلت : ذهب بصري ، فقال : انزل في الفرات فاغمس رأسك ، وافتح عينيك [ وسل ] أن يرد الله عليك بصرك ، ففعلت ذلك ، فرد الله علي بصري . قال أبو عبد الرحمن النسائي : إذا انفرد سماك بأصل لم يكن حجة ، لأنه كان يلقن فيتلقن . وروى حجاج ، عن شعبة ، قال : كانوا يقولون لسماك : عكرمة عن ابن عباس ، فيقول : نعم ، فأما أنا فلم أكن ألقنه . وروى قتادة ، عن أبي الأسود ، قال : إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه . وقال آخر : كان سماك بن حرب فصيحا مفوها ، يزين الحديث منطقه وفصاحته . قال أبو الحسين بن قانع : مات سنة ثلاث وعشرين ومئة . قلت : ما

--> ( 1 ) لا يدل صنيع سماك على خرف ، فربما فعل ذلك من عذر ، والنبي صلى الله عليه وسلم بال قائما كما رواه البخاري 1 / 282 ، ومسلم ( 272 ) من حديث حذيفة .