الذهبي

224

سير أعلام النبلاء

حماد بن زيد ، أخبرني أبي قال : قال أنس بن مالك يوما : إن للخير مفاتيح وإن ثابتا من مفاتيح الخير . وقال غالب القطان عن بكر المزني : من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه ، ومن أراد أن ينظر إلى أحفظ أهل زمانه فلينظر إلى قتادة . وعن ابن أبي رزين ، أن ثابتا قال : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعمت بها عشرين سنة . روح : حدثنا شعبة قال : كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة ، ويصوم الدهر ( 1 ) . وقال حماد بن زيد : رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه . وقال جعفر بن سليمان : بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب ، فنهاه الكحال عن البكاء ، فقال : فما خيرهما إذا لم يبكيا ، وأبى أن يعالج ( 2 ) .

--> ( 1 ) أخرج البخاري 4 / 195 في الصوم ، ومسلم ( 1159 ) في الصوم أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لاصام من صام الأبد " وقوله : لا صام من صام الأبد من الدعاء عليه ، قال ابن العربي في " العارضة " 3 / 299 : فيا بؤس من أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما من قال : إنه خبر ، فيا بؤس من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم ، فقد علم أنه لا يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره صلى الله عليه وسلم وقد نفى الفضل عنه ، فكيف يطلب ما نفاه النبي عليه الصلاة والسلام . وروى عبد الرزاق في " المصنف " ( 7871 ) عن أبي عمر السيباني قال : كنا عند عمر بن الخطاب فأتي بطعام له فاعتزل رجل من القوم فقال : ماله ؟ قالوا : إنه صائم ، قال : وما صومه ، قالوا : الدهر ، قال : فجعل يضرب رأسه بقناة معه ويقول : " كل يا دهر كل يا دهر " وإسناده صحيح . وأخرج البخاري 4 / 195 من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " اقرأ القرآن في كل شهر " قال : إني أطيق أكثر ، فما زال حتى قال في ثلاث ، وأخرج البخاري 9 / 84 ، ومسلم ( 1159 ) ( 182 ) من حديث عبد الله بن عمرو قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القرآن في كل شهر ، قال : قلت إني أجد قوة ، قال : فاقرأه في عشرين ليلة قال : قلت إني أجد قوة ، قال فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك . ( 2 ) كيف وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أسامة بن شريك وهو الواجب الاتباع بنص القرآن أن أناسا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتداوى ؟ قال : " نعم يا عباد الله ، إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء " أخرجه أحمد 4 / 278 ، وابن ماجة ( 3436 ) ، وأبو داود ( 3855 ) ، والترمذي ( 39 ؟ 2 ) ، وإسناده صحيح . وصححه الترمذي وابن حبان ( 1395 ) و ( 1924 ) ، وأخرج أبو داود ( 3874 ) عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ، فتداووا ، ولا تتداووا بحرام " وسنده قوي .