الذهبي
203
سير أعلام النبلاء
وقال علي بن أبي حملة : ذكر الوليد بن هشام القاسم بن مخيمرة لعمر بن عبد العزيز ، فأرسل إليه ، فدخل عليه ، فقال : سل حاجتك ، قال : يا أمير المؤمنين ، قد علمت ما يقال في المسألة ، قال : ليس أنا ذاك ، إنما أنا قاسم ، سل حاجتك . قال : تلحقني في العطاء قال : قد ألحقناك في خمسين ، فسل حاجتك ، قال : تقضي عني ديني ، قال : قد قضيناه ، فسل حاجتك ، قال : تحملني على دابة ، قال : قد حملناك ، فسل ، قال : تلحق بناتي في العيال ، قال : قد فعلنا ، فسل حاجتك ، قال : أي شئ بقي ، فقال : قد أمرنا لك بخادم فخذها من عند أخيك الوليد بن هشام . وروى سعيد بن عبد العزيز ، عن القاسم بن مخيمرة ، قال : لم يجتمع على مائدتي لونان من طعام قط ، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم . قال الأوزاعي : أتى القاسم بن مخيمرة عمر بن عبد العزيز ففرض له ، وأمر له بغلام ، فقال : الحمد لله الذي أغناني عن التجارة ، وكان له شريك ، كان إذا ربح ، قاسم شريكه ، ثم يقعد في بيته ، لا يخرج حتى يأكله . وقال عمر بن أبي زائدة : كان القاسم بن مخيمرة إذا وقعت عنده الزيوف ، كسرها ولم يبعها . وقال الأوزاعي ، عن موسى بن سليمان بن موسى ، عن القاسم بن مخيمرة ، قال : من أصاب مالا من مأثم ، فوصل به ، أو تصدق به ، أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كله في نار جهنم . وقال محمد بن عبد الله الشعيثي : كان القاسم بن مخيمرة يدعو بالموت ، فلما حضره الموت ، قال لام ولده : كنت أدعو بالموت ، فلما نزل بي ، كرهته . . قلت : هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به ، وقال : " ليقل : اللهم أحيني إذا كانت