الذهبي

17

سير أعلام النبلاء

وقال إسماعيل بن أبي خالد : سمعت الشعبي يقول : ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة . وقال قتادة : أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن ، وأعلمهم بالمناسك عطاء ، وأعلمهم بالتفسير عكرمة . وروى سعيد عن قتادة قال : كان أعلم التابعين أربعة ، كان عطاء أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام . روى حاتم بن وردان ، عن أيوب ، قال : اجتمع حفاظ ابن عباس ، منهم سعيد بن جبير ، وعطاء وطاووس ، على عكرمة ، فأقعدوه ، فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس ، فكلما حدثهم حديثا قال سعيد : هكذا ، يعقد ثلاثين ، حتى سئل عن الحوت ( 1 ) ، فقال عكرمة : كان يسايرهما في ضحضاح [ من ] الماء ، فقال سعيد : أشهد على ابن عباس أنه قال : كانا يحملانه في مكتل ، فقال أيوب : أراه كان يقول القولين جميعا . قال أبو بكر الهذلي : قلت للزهري : إن عكرمة وسعيد بن جبير اختلفا في رجل من المستهزئين ، فقال سعيد : الحارث بن غيطلة ، وقال عكرمة : الحارث بن قيس ، فقال : صدقا جميعا ، كانت أمه تدعى غيطلة ( 2 ) ، وكان أبوه يدعى قيسا .

--> ( 1 ) يريد الحوت الذي نسيه موسى وفتاه حين بلغا مجمع البحرين ، والضحضاح : مارق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين ، وقد أستعير للنار في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : " لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه " أخرجه البخاري 7 / 149 ، ومسلم ( 210 ) . ( 2 ) وهو كذلك في تفسير الطبري 14 / 70 ، وفي سيرة ابن هشام 1 / 409 : الحارث بن الطلاطلة . قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله تعالى صابرا محتسبا مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى والاستهزاء . وذكر عظماء المستهزئين ، ثم قال : فلما تمادوا في الشر ، وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء ، أنزل الله تعالى عليه * ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) * [ الحجر : 95 ] .