الذهبي

163

سير أعلام النبلاء

يمرون ، وذلك ] في الغلس ، ورجل يقص ، فدعا ، فقال : اللهم ارزقنا رزقا طيبا ، واستعملنا صالحا ، فقال مكحول وهو في القوم : إن الله لا يرزق إلا طيبا . ورجاء بن حياة وعدي بن عدي ناحية ، فقال أحدهما لصاحبه : أسمعت ؟ قال : نعم . فقيل لمكحول : إن رجاء وعديا سمعاك . فشق عليه ، فقال له عبد الله بن زيد : أنا أكفيك رجاء ، فلما نزلوا ، جاء ابن زيد فأجرى ذكر مكحول ، فقال رجاء : دعه عنك ، أليس هو صاحب الكلمة ؟ فقال : ما تقول رحمك الله في رجل قتل يهوديا ، فأخذ منه ألف دينار فكان يأكل منها ، حتى مات : أرزق رزقه الله إياه ؟ فقال رجاء : كل من عند الله . وقال ابن أبي حملة لمكحول : يجالسك غيلان فقال : إنما لنا مجلس ، فلا أستطيع أن أقول لهذا : قم ولهذا اجلس . وقال رجاء بن أبي سلمة ، عن عاصم بن رجاء : قال : جاء مكحول إلى أبي ، فقال : يا أبا المقدام : إنهم يريدون دمي ، قال : قد حذرتك القرشيين ومجالستهم ، ولكنهم أدنوك وقربوك ، فحدثتهم بأحاديث ، فلما أفشوها عنك كرهتها . فراح ، فجاء الذين يعيبونه فذكروه ، فقال أبي : دعوه ، فقد كنتم حديثا وأنتم تحسنون ذكره . قال رجاء : قال مكحول : ما زلت مستقلا بمن بغاني حتى أعانهم علي رجاء ( 1 ) ، وذلك أنه رجل أهل الشام في أنفسهم . قال عبد الرزاق : كان مكحول ، يقوله : يعني القدر ، وبلغنا أن مكحولا

--> ( 1 ) مضى النص في ترجمة رجاء من هذا الكتاب بلفظ " ما زلت مضطلعا على من ناوأني حتى عاونهم علي رجاء بن حياة " وعلق المصنف رحمة الله عليه بقوله : قلت : كان ما بينهما فاسدا ، وما زال الاقران ينال بعضهم من بعض ، ومكحول ورجاء إمامان ، فلا يلتفت إلى قول أحد منهما في الآخر .