الذهبي

158

سير أعلام النبلاء

واثلة بن الأسقع . وقال أبو عيسى الترمذي : سمع من واثلة وأنس وأبي هند ، يقال : لم يسمع من أحد من الصحابة سوى هؤلاء الثلاثة . يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق سمعت مكحولا يقول : طفت الأرض كلها في طلب العلم . قلت : هذا القول منه على سبيل المبالغة لا على حقيقته . أبو وهب الكلاعي اسمه عبد الله بن عبيد ، فيما رواه يحيى بن حمزة القاضي عنه ، عن مكحول قال : عتقت بمصر ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت العراق ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت المدينة ، فلم أدع بها علما إلا احتويت عليه ، ثم أتيت الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرني عنه ، حتى مررت بشيخ من بني تميم يقال له : زياد بن جارية جالسا على كرسي ، فسألته فقال : حدثني حبيب بن مسلمة قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل في البداءة الربع ، وفي الرجعة الثلث ( 1 ) . إبراهيم بن عبد الله بن العلاء ، عن أبيه ، عن الزهري قال : العلماء أربعة : سعيد بن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2750 ) في الجهاد : باب فيمن قال : الخمس قبل النفل ، وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان ( 1672 ) وفي الباب عن عبادة بن الصامت أخرجه أحمد 5 / 319 ، 320 ، وابن ماجة ( 2852 ) والترمذي ( 1561 ) وحسنه . قال الخطابي : البداءة : ابتداء السفر للغزو ، وإذا نهضت سرية من جملة العسكر ، فإذا أوقعت بطائفة من العدو ، فما غنموا ، كان لهم فيه الربع ، ويشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ، فإنه قفلوا من الغزاة ، ثم رجعوا ، فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا الثلث ، لان نهوضهم بعد القفل أشق ، لكون العدو على حذر وحزم .