الذهبي
137
سير أعلام النبلاء
الرملي ، عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال : إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة . جرير بن حازم ، عن مغيرة بن حكيم : قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز ، وما رأيت أحدا أشد فرقا من ربه منه ، كان إذا صلى العشاء ، قعد في مسجده ، ثم يرفع يديه ، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ، ثم ينتبه ، فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه ، يفعل ذلك ليله أجمع . ابن المبارك ، عن هشام بن الغاز ، عن مكحول : لو حلفت لصدقت ، ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز . قال النفيلي ( 1 ) : حدثنا النضر بن عربي قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فكان ينتفض أبدا ، كأن عليه حزن الخلق . الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني ( 2 ) ، حدثنا أبي عن جدي ، عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز : حدثني ، فحدثته ، فبكى بكاء شديدا ، فقلت : لو علمت لحدثتك ألين منه ، فقال : إنا نأكل العدس ، وهي ما علمت مرقة للقلب ، مغزرة للدمعة ، مذلة للجسد . حكام بن سلم ، عن أبي حاتم قال : لما مرض عمر بن عبد العزيز جئ بطبيب فقال : به داء ليس له دواء ، غلب الخوف على قلبه .
--> ( 1 ) هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني ثقة حافظ ، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن ، وقد تحرف في المطبوع من تاريخ المؤلف 4 / 174 إلى " الرملي " . ( 2 ) هو إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني كذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وتعقبه المؤلف في " ميزانه " في ترجمة يحيى بن سعيد القرشي ، فقال : والصواب : إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان ، فلم يصب . قلت : وهو صاحب حديث أبي ذر الطويل الذي أخرجه ابن حبان في " صحيحه " رقم ( 94 ) انفرد به عن أبيه عن جده .