الذهبي
134
سير أعلام النبلاء
الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! إن الله قد أعطاك ، فلو لبست ! فقال : أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند المقدرة ( 1 ) . قال جويرية بن أسماء : قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي تواقة ، وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا ، تاقت إلى ما هو أفضل منه ، يعني الجنة . قال حماد بن واقد : سمعت مالك بن دينار يقول : الناس يقولون عني : زاهد ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها . الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدثني أبي عن عبد العزيز [ بن ] عمر بن عبد العزيز قال : دعاني المنصور فقال : كم كانت غلة عمر ابن عبد العزيز حين استخلف ؟ قلت : خمسون ألف دينار ، قال : كم كانت يوم موته ؟ قلت : مئتا دينار . وعن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر وقميصه وسخ ، فقلت لامرأته ، وهي أخت مسلمة : اغسلوه ، قالت : نفعل ، ثم عدت فإذا القميص على حاله ، فقلت لها ، فقالت : والله ماله قميص غيره . وروى إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر : كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين . وروى سعيد بن عامر الضبعي ، عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته : عندك درهم أشتري به عنبا ؟ قالت : لا ، قال : فعندك فلوس ؟ قالت : لا ، أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم ، قال : هذا أهون
--> ( 1 ) الخبر في طبقات ابن سعد 5 / 402 ، وقد تصحفت فيه " الجدة " إلى " الحدة " .