الذهبي

132

سير أعلام النبلاء

العيال في أقطار الأرض ، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم ، وأن خصمهم دونهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته ، فرحمت نفسي فبكيت . وروى حماد بن النضر ، عن محمد بن المنكدر ، عن عطاء عنها نحوه ، وقال : حدثتني بعد وفاة عمر . قال الفريابي : حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته ، وعنده أشراف بني أمية ، فقال : أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد ، فقال له رجل منهم : لم تعرض علينا ما لا تفعله ؟ قال : ترون بساطي هذا ؟ إني لاعلم أنه يصير إلى بلى ، وإني أكره أن تدنسوه علي بأرجلكم ، فكيف أوليكم ديني ؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم ؟ هيهات هيهات ، قالوا : لم أمالنا قرابة ؟ أما لنا حق ؟ قال : ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الامر إلا سواء ، إلا رجل حبسه عني طول شقة ( 1 ) . يحيى بن أبي غنية ، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : أن أدق قلمك ، وقارب بين أسطرك ، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به . قال ميمون بن مهران : أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ، ما رأيته غير رداءه ، كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ، ويبين بشئ من زعفران . الثوري ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال : كان مؤذن لعمر بن عبد

--> ( 1 ) الشقة : السفر الطويل البعيد ، وفي حديث وفد عبد قيس : إنا نأتيك من شقة بعيدة ، أي : مسافة بعيدة .