الذهبي
125
سير أعلام النبلاء
أتي بمراكب الخلافة ، فقال ، دابتي أرفق لي ، فركب بغلته ، ثم قيل : تنزل منزل الخلافة ؟ قال : فيه عيال أبي أيوب ، وفي فسطاطي كفاية ، فلما كان مساء تلك الليلة ، قال : يا رجاء ! ادع لي كاتبا ، فدعوته ، فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه ، وأمر به فنسخ إلى كل بلد . وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء ، نشر علم الجهاد ، وجهز مئة ألف برا وبحرا ، فنازلوا القسطنطينية ، واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة . قال سعيد بن عبد العزيز : ولي سليمان ، فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى ، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة ، فمر به ، فكان من ذلك عزل عمال الحجاج ، وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعد ما كانت أميتت عن وقتها ، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها ، فقيل : إن سليمان حج ، فرأى الخلائق بالموقف ، فقال لعمر : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ؟ قال : هؤلاء اليوم رعيتك ، وهم غدا خصماؤك ، فبكى بكاء شديدا . قلت : كان عمر له وزير صدق ، ومرض بدابق أسبوعا ، وتوفي ، وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية . وعن رجاء بن حياة قال : ثقل سليمان ، ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ، ثم خرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ قلت : أصبح ساكنا ، فأدخلوا سلموا عليه ، وبايعوا بين يديه على ما في العهد ، فدخلوا ، وقمت عنده ، وقلت : إنه يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من جيبه ، وقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، فبايعوا ، وبسطوا أيديهم ، فلما فرغوا ، قلت : آجركم الله في أمير المؤمنين ،