الذهبي
122
سير أعلام النبلاء
يلي رجل من آل عمر ، يعمل بمثل عمل عمر ، قال : فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة ، وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز ، أمه هي ابنة عاصم بن عمر . رواه جماعة عنه . جويرية ، عن نافع : بلغنا أن عمر قال : إن من ولدي رجلا بوجهه شين ، يلي فيملأ الأرض عدلا ، قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز . وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : ليت شعري ! من هذا الذي من ولد عمر ، في وجهه علامة ، يملأ الأرض عدلا . تفرد به مبارك بن فضالة عنه ، وهو صدوق . ضمرة بن ربيعة ، عن السري بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة قال : خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة ، وشيخ متوكئ على يده ، فقلت في نفسي : هذا شيخ جاف ، فلما صلى ودخل ، لحقته فقلت : أصلح الله الأمير ، من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك ؟ فقال : يا رياح ! رأيته ؟ قلت : نعم ، قال : ما أحسبك إلا رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر ، أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة ، وأني سأعدل فيها ( 1 ) .
--> ( 1 ) وأخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " 1 / 577 من طريق عبد العزيز الرملي ، عن ضمرة ابن ربيعة ، عن السري بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة وأخرجه أبو عروبة الحراني في " تاريخه " وأبو نعيم في " الحلية " 5 / 254 عن أيوب بن محمد الوزان ، عن ضمرة بن ربيعة به . وهذا الخبر ضعيف السند تفرد به ضمرة وهو معدود في جملة منكراته ، فإنه وإن كان ثقة أنكر عليه الإمام أحمد حديث " من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق " ورده ردا شديدا وقال : لو قال رجل : إن هذا كذب لما كان مخطئا ، وأخرجه الترمذي ، وقال : لا يتابع ضمرة عليه ، وهو خطأ عند أهل الحديث . ثم إن في الخبر ما يدل على بطلانه وهو حياة الخضر عليه السلام فقد صرح بموته جمهور أهل العلم فيما نقله أبو حيان في " البحر المحيط " ، وذكر الحافظ في " الإصابة " منهم إبراهيم الحربي ، وعبد الله بن المبارك ، والبخاري ، وأبا طاهر ابن العبادي ، وأبا الفضل بن ناصر ، وأبا بكر بن العربي ، وابن الجوزي وغيرهم . ونقل عن أبي الحسن بن المنادي قوله : بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا ؟ فإذا أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك ، قال : والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية ، والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم ، وخبر مسلمة بن مصقلة كالخرافة ، وخبر رياح كالريح ، قال : وما عدا ذلك كله من الاخبار كلها واهية الصدور والاعجاز لا يخلو حالها من أحد أمرين ، إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا ويكون بعضهم تعمد ذلك ، وقد قال تعالى : * ( وما جعلنا لبشر بن قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) * [ الأنبياء : 34 ] .