الذهبي
112
سير أعلام النبلاء
بنت العباس بن حزن العبسية . ولسليمان من البنين : يزيد ، وقاسم ، وسعيد ، ويحيى ، وعبيد الله ، وعبد الواحد ، والحارث ، وغيرهم . جهز جيوشه مع أخيه مسلمة برا وبحرا لمنازلة القسطنطينية ، فحاصرها مدة حتى صالحوا على بناء مسجدها . وكان أبيض كبير الوجه ، مقرون الحاجب جميلا ، له شعر يضرب منكبيه ، عاش تسعا وثلاثين سنة ، قسم أموالا عظيمة ، ونظر في أمر الرعية ، وكان لا بأس به ، وكان يستعين في أمر الرعية بعمر بن عبد العزيز ، وعزل عمال الحجاج ، وكتب : إن الصلاة كانت قد أميتت ، فأحيوها بوقتها ، وهم بالإقامة ببيت المقدس ، ثم نزل قنسرين ( 1 ) للرباط ، وحج في خلافته . وقيل : رأى بالموسم الخلق ، فقال لعمر بن عبد العزيز : أما ترى هذا الخلق الذين لا يحصيهم إلا الله ، ولا يسع رزقهم غيره ! ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء اليوم رعيتك ، وهم غدا خصماؤك ، فبكى وقال : بالله أستعين . وعن ابن سيرين قال : يرحم الله سليمان افتتح خلافته بإحياء الصلاة ، واختتمها باستخلافه عمر . وكان سليمان ينهى الناس عن الغناء . وكان من الأكلة ، حتى قيل : إنه أكل مرة أربعين دجاجة ، وقيل : أكل مرة خروفا وست دجاجات ، وسبعين رمانة ، ثم أتي بمكوك ( 2 ) زبيب طائفي
--> ( 1 ) بلدة بالشام بين حلب وأنطاكية ، فتحها المسلمون سنة 17 ه بقيادة أبي عبيدة بن الجراح . ( 2 ) المكوك : مكيال يختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، يقال . إنه يسع صاعا ونصفا .