الذهبي
9
سير أعلام النبلاء
إليه ، فقال : ممن الرجل ؟ قال : من اليمن . قال : ما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار ؟ قال : ذاك عبد الله بن ثوب . قال : نشدتك بالله ، أنت هو ؟ قال : اللهم نعم . فاعتنقه عمر وبكى ، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق . فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد من صنع به كما صنع بإبراهيم الخليل . رواه عبد الوهاب بن نجدة ، وهو ثقة ، عن إسماعيل لكن شرحبيل أرسل الحكاية ( 1 ) . ويروي عن مالك بن دينار ، أن كعبا رأى أبا مسلم الخولاني ، فقال : من هذا ؟ قالوا : أبو مسلم ، فقال : هذا حكيم هذه الأمة ( 2 ) . وروى معمر عن الزهري ، قال : كنت عند الوليد بن عبد الملك ، فكان يتناول عائشة رضي الله عنها . فقلت : يا أمير المؤمنين ، ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام ، كان قد أوتي حكمة ؟ قال : من هو ؟ قلت : أبو مسلم الخولاني ، سمع أهل الشام ينالون من عائشة فقال : ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه ؟ كمثل عينين في رأس ، تؤذيان صاحبهما ، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما فسكت . فقال الزهري : أخبرنيه أبو إدريس الخولاني عن أبي مسلم ( 3 ) . قال عثمان بن أبي العاتكة : علق أبو مسلم سوطا في المسجد ، فكان يقول : أنا أولى بالسوط من البهائم ، فإذا فتر ، مشق ( 4 ) ساقيه سوطا أو سوطين . قال : وكان يقول : لو رأيت الجنة عيانا أو النار عيانا ما كان عندي مستزاد ( 3 ) .
--> ( 1 ) أورده ابن عساكر في تاريخه 9 / 15 ب مطولا . ( 2 ) ابن عساكر 9 / 16 آ . ( 3 ) ابن عساكر 9 / 16 ب . ( 4 ) مشقه : ضربه بسرعة .