الذهبي

89

سير أعلام النبلاء

عمر عنده حولا ، وقال : قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة ، وأنا أرجو أن تكون سريرتك مثل علانيتك ، وإنا كنا نتحدث ، إنما يهلك هذه الأمة كل منافق عليم . قال العجلي : الأحنف بصري ثقة ، كان سيد قومه ، وكان أعور أحنف ، دميما قصيرا كوسجا ( 1 ) ، له بيضة واحدة ، حبسه عمر سنة يختبره فقال : هذا والله السيد . معمر : عن قتادة ، قال : قدم الأحنف فخطب فأعجب عمر منطقه ، قال : كنت أخشى أن تكون منافقا عالما ، فانحدر إلى مصرك ، فإني أرجو أن تكون مؤمنا . وعن الأحنف قال : كذبت مرة واحدة ، سألني عمر عن ثوب : بكم أخذته ، فأسقطت ثلثي الثمن . يونس بن بكير : حدثنا السري بن إسماعيل ، عن الشعبي قال : وفد أبو موسى وفدا من البصرة إلى عمر ، منهم الأحنف بن قيس ، فتكلم كل رجل في خاصة نفسه ، وكان الأحنف في آخر القوم ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أمير المؤمنين ، فإن أهل مصر نزلوا منازل فرعون وأصحابه ، وإن أهل الشام نزلوا منازل قيصر وأصحابه ، وإن أهل الكوفة نزلوا منازل كسرى ، ومصانعه في الأنهار والجنان ، وفي مثل عين البعير وكالحوار في السلى ( 2 ) ، تأتيهم ثمارهم قبل أن تبلغ ، وإن أهل البصرة نزلوا في أرض سبخة ، زعقة ،

--> ( 1 ) يعني : لا شعر على عارضيه أو نقي الخدين من الشعر . ( 2 ) الحوار : ولد الناقة ساعة وضعه ، أو حين يوضع إلى أن يفطم . والسلى : الجلد الرقيق الذي يخرج منه الولد من بطن أمه ملفوفا فيه وأراد بعين البعير الخصب .