الذهبي

617

سير أعلام النبلاء

فإذا أصبحت فتعال . قال : لا والله ، لا أكون لك عونا على خيانة السلطان ( 1 ) . قال معمر : جاء رجل إلى ابن سيرين فقال : رأيت كأن حمامة التقمت لؤلؤة ، فخرجت منها أعظم ما كانت ، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت أصغر مما دخلت ، ورأيت أخرى التقمت لؤلؤة فخرجت كما دخلت . فقال ابن سيرين : أما الأولى فذاك الحسن ، يسمع الحديث فيجوده بمنطقه ، ويصل فيه من مواعظه . وأما التي صغرت فأنا ، أسمع الحديث فأسقط منه . وأما التي خرجت كما دخلت فقتادة ، فهو أحفظ الناس ( 2 ) . ابن المبارك ، عن عبد الله بن مسلم المروزي ، قال : كنت أجالس ابن سيرين ، فتركته وجالست الأباضية ، فرأيت كأني مع قوم يحملون جنازة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتيت ابن سيرين فذكرته له ، فقال : مالك جالست أقواما يريدون أن يدفنوا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ( 3 ) . وعن هشام بن حسان ، قال : قص رجل على ابن سيرين فقال : رأيت كأن بيدي قدحا من زجاج فيه ماء ، فانكسر القدح وبقي الماء . فقال له : اتق الله فإنك لم تر شيئا ، فقال : سبحان الله . قال ابن سيرين : فمن كذب فما علي ، ستلد امرأتك وتموت ، ويبقى ولدها . فلما خرج الرجل قال : والله ما رأيت شيئا . فما لبث أن ولد له وماتت امرأته ( 4 ) . قال : ودخل آخر [ فقال ] : رأيت كأني وجارية سوداء نأكل في قصعة

--> 1 ) تاريخ الخطيب 5 / 334 وابن عساكر 15 / 226 ب . 2 ) ابن عساكر 15 / 227 ب ، وأورده بسياق آخر 227 آ . 3 ) ابن عساكر 15 / 227 ب ، والأباضية : قوم من الخوارج . راجع التاج ( أبض ) . 4 ) ابن عساكر 15 / 227 ب ، 228 آ .