الذهبي

579

سير أعلام النبلاء

سلام بن مسكين ، عن الحسن ، قال : أهينوا الدنيا ، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها ( 1 ) . وقال جعفر بن سليمان : كان الحسن من أشد الناس ، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه ( 2 ) . وقال أبو سعيد بن الأعرابي ( 3 ) في " طبقات النساك " : كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ، ويسمعون كلامه ، ويذعنون له بالفقه ، في هذه المعاني خاصة ، وكان عمرو بن عبيد ، وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له ، وكان له مجلس خاص في منزله ، لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن ، فإن سأله إنسان غيرها ، تبرم به وقال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر . فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث ، والفقه ، وعلم القرآن ، واللغة ، وسائر العلوم ، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب ، وكان منهم من يصحبه للحديث ، ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ، ومنهم من يصحبه للبلاغة ، ومنهم من يصحبه للاخلاص وعلم الخصوص ، كعمرو بن عبيد ( 4 ) ، وأبي جهير ، وعبد الواحد بن زيد ، وصالح المري ، وشميط ، وأبي عبيدة الناجي ، وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال - يعني في العبادة . حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : كذب على الحسن سربان من

--> 1 ) ابن سعد 7 / 168 ولفظه : " إذا أهنتموها " ، والزهد لأحمد 282 . 2 ) أورده الفسوي في " المعرفة والتاريخ " 2 / 49 مطولا . 3 ) هو أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد بن الأعرابي البصري الصوفي المتوفى سنة 340 ه‍ . وكتابه هذا نقل عنه المؤلف في أكثر من موضع ، انظر ترجمته في المجلد العاشر 100 آ من الأصل . 4 ) انظر ترجمته في المجلد الخامس 186 آ من الأصل .