الذهبي
561
سير أعلام النبلاء
قال صفوان بن صالح : حدثنا عبد الله بن كثير الدمشقي القارئ ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : كنا مع رجاء بن حياة ، فتذاكرنا شكر النعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، وخلفنا رجل على رأسه كساء ، فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ فقلنا : وما ذكر أمير المؤمنين هنا ! وإنما هو رجل من الناس . قال : فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، فإن دعيتم فاستحلفتم فاحلفوا ، قال : فما علمنا إلا بحرسي قد أقبل عليه ، قال : هيه يا رجاء ، يذكر أمير المؤمنين ، فلا تحتج له ؟ ! قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم ، فقلتم : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ، فقلت : أمير المؤمنين رجل من الناس ! فقلت : لم يكن ذلك ، قال : آلله ؟ قلت آلله . قال : فأمر بذلك الرجل الساعي ، فضرب سبعين سوطا . فخرجت وهو متلوث بدمه فقال : هذا وأنت رجاء بن حياة قلت : سبعين سوطا في ظهرك خير من دم مؤمن . قال ابن جابر : فكان رجاء بن حياة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفت : احذروا صاحب الكساء ( 1 ) . قال مسلمة بن عبد الملك أمير السرايا : برجاء بن حيوه وبأمثاله ننصر ( 2 ) . قال يحيى بن معين : أدرك رجاء بن حياة معاوية ، ومات في أول إمرة هشام ( 3 ) . وقال أبو عبيد ، وخليفة بن خياط ( 4 ) : مات سنة اثنتي عشرة ومئة .
--> ( 1 ) ابن عساكر 6 / 120 آ ، ب . ( 2 ) انظر ابن عساكر 6 / 117 ب . ( 3 ) ابن عساكر 6 / 120 ب . ( 4 ) في الطبقات 2 / 793 وتاريخه 343 .