الذهبي

555

سير أعلام النبلاء

جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم ، وما أظهر أحد منهم قوله إلا ضرب الله عنقه ، ولو مكن الله لهم من رأيهم لفسدت الأرض ، وقطعت السبل والحج ، ولعاد أمر الاسلام جاهلية ، وإذا لقام ( 1 ) جماعة ، كل منهم يدعو إلى نفسه الخلافة ، مع كل واحد منهم أكثر من عشرة آلاف ، يقاتل بعضهم بعضا ويشهد بعضهم على بعض بالكفر ، حتى يصبح المؤمن خائفا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله ، لا يدري مع من يكون ، قال تعالى : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) [ البقرة : 251 ] وقال : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ) [ غافر : 51 ] فلو كانوا مؤمنين لنصروا ، وقال : ( وإن جندنا لهم الغالبون ) [ الصافات : 173 ] ألا يسعك يا ذا خولان من أهل القبلة ما وسع نوحا من عبدة الأصنام ، إذ قال له قومه : ( أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ) [ الشعراء : 111 ] إلى أن قال : فقال ذو خولان : فما تأمرني ؟ قال : انظر زكاتك فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة ، وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده وبيده ، يؤتيه من يشاء ، فإذا أديتها إلى والي الامر برئت منها ، وإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك والضيف ، فقال : اشهد أني نزلت عن رأي الحرورية ( 2 ) . وفي " العقل " لابن المحبر ( 3 ) ذكر صفات حميدة للعاقل نحو من ستين سطرا فيها مئة خصلة . وعن وهب قال : احتمال الذل خير من انتصار يزيد صاحبه قمأة ( 4 ) . وقد امتحن وهب وحبس وضرب ، فروى حبان بن زهير العدوي ، قال :

--> ( 1 ) في الأصل : وإذا أقام جماعة . ( 2 ) أورده ابن عساكر مطولا 17 / 478 آ . ( 3 ) هو داود بن المحبر . انظر ما قيل فيه وفي كتابه ، الميزان للمؤلف 2 / 20 . ( 4 ) القمأة : الخصب والدعة .