الذهبي
548
سير أعلام النبلاء
وإلى جنبه وهب ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، وذكروا منه شيئا قبيحا ، فتناول وهب عصا كانت في يد عروة فضرب ها رأس العامل حتى سال الدم ، فضحك عروة واستلقى وقال : يعيب علينا وهب الغضب وهو يغضب ! قال : ومالي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام ، يقول تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) ( 1 ) [ الزخرف : 55 ] . وروى إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن معقل ، قيل لوهب : إنك يا أبا عبد الله كنت ترى الرؤيا ، فتحدثنا بها فتكون حقا ! قال : هيهات ، ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء ( 2 ) . وعن وهب : الدراهم خواتيم الله في الأرض ، فمن ذهب بخاتم الله قضيت حاجته ( 3 ) . ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : دخلت على وهب داره بصنعاء ، فأطعمني من جوزة في داره ، فقلت له : وددت أنك لم تكن كتبت في القدر كتابا ، فقال . وأنا والله ( 4 ) . أحمد ، عن عبد الرزاق : سمعت أبي يقول : حج عامة الفقهاء سنة مئة ، فحج وهب ، فلما صلوا العشاء ، أتاه نفر فيهم عطاء والحسن ، وهم يريدون أن يذاكروه القدر ، قال : فافتن في باب من الحمد ، فما زال فيه حتى طلع الفجر ، فافترقوا ولم يسألوه عن شئ ( 5 ) . قال أحمد : اتهم بشئ منه ورجع . وقال العجلي : رجع .
--> ( 1 ) ابن عساكر 17 / 477 ب . ( 2 ) المصدر السابق ، وانظر الحلية 4 / 56 . ( 3 ) ابن عساكر 17 / 482 آ ، وانظر الحلية 4 / 53 . ( 4 ) ابن عساكر 17 / 479 آ . ( 5 ) ابن عساكر 17 / 479 ب .