الذهبي
52
سير أعلام النبلاء
عن الأسود ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حصنوا أموالكم بالزكاة ، وداووا مرضاكم بالصدقة ، وأعدوا للبلاء الدعاء " ( 1 ) . قرأ الأسود على عبد الله بن مسعود . تلا عليه يحيى بن وثاب ، وإبراهيم النخعي ، وأبو إسحاق السبيعي . وروى يحيى بن سعيد العطار في زهد الثمانية عن يزيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد قال : كان الأسود يجتهد في العبادة ، ويصوم حتى يخضر ويصفر ، فلما احتضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : مالي لا أجزع ، والله لو أتيت بالمغفرة من الله لاهمني الحياء منه مما صنعت ، إن الرجل ليكون بينه وبين آخر الذنب الصغير فيعفو عنه ، فلا يزال مستحيا منه . وروى شعبة ، عن الحكم ، أن الأسود كان يصوم الدهر - هذا صحيح عنه - وكأنه لم يبلغه النهي عن ذلك ( 2 ) ، أو تأول .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " 2 / 104 و 4 / 237 والخطيب في " تاريخ بغداد " 6 / 334 . وموسى بن عمير الذي تفرد به ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " القسم الأول من المجلد الرابع 155 نقلا عن عبد الرحمن عن أبيه قال : [ موسى بن عمير ] أبو هارون ذاهب الحديث كذاب . وضعفه أبو زرعة ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات . وذكره الهيثمي في " المجمع " 3 / 63 ، 64 وعزاه للطبراني وقال : فيه موسى بن عمير الكوفي متروك . 2 ) وهو ما أخرجه البخاري 495 في الصوم باب صوم داود عليه السلام ، ومسلم 1159 في الصيام باب النهي عن صيام الدهر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا صام من صام الأبد ، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله " وقوله : " لاصام من صام الأبد " بمعنى الدعاء عليه . قال أبو بكر بن العربي في العارضة 3 / 299 : فيا بؤس من أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما من قال إنه خبر ، فيا بؤس من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم ، فقد علم أنه لا يكتب له ثواب لوجوب الصدق في خبره صلى الله عليه وسلم ، وقد نفى الفضل عنه فكيف يطلب ما نفاه النبي عليه السلام . وروى عبد الرزاق في المصنف 7371 من حديث ابن عيينة ، عن هارون بن سعد ، عن أبي عمرو الشيباني قال : كنا عند عمر بن الخطاب فأتي بطعام له ، فاعتزل رجل من القوم ، فقال : ماله ؟ قال : إنه صائم ، قال وما صومه ؟ قال : الدهر . قال فجعل يقرع رأسه بقناة معه ويقول : كل يا دهر ، كل يا دهر . واسناده صحيح .