الذهبي

513

سير أعلام النبلاء

قال ابن عون : لما وقعت الفتنة زمن ابن الأشعث ، خف مسلم فيها ، وأبطأ الحسن ، فارتفع الحسن ، واتضع مسلم . قلت : إنما يعتبر ذلك في الآخرة ، فقد يرتفعان معا . قال أيوب السختياني : قيل لابن الأشعث : إن أردت أن يقتلوا حولك كما قتلوا يوم الجمل حول حمل عائشة فأخرج معك مسلم بن يسار ، فأخرجه مكرها ( 1 ) . قال أيوب عن أبي قلابة : قال لي مسلم بن يسار : إني أحمد الله إليك ، ( أني لم أرم بسهم و ) لم أضرب فيها ( 2 ) بسيف ، قلت له : فكيف بمن رآك بين الصفين فقال : هذا ( مسلم بن يسار ) لن يقاتل إلا على حق ، فقاتل حتى قتل ؟ فبكى والله حتى وددت أن الأرض انشقت ، فدخلت فيها ( 3 ) . قال أيوب السختياني : وفي القراء الذين خرجوا مع ابن الأشعث ، لا أعلم أحدا منهم قتل ، إلا رغب له عن مصرعه ، أو نجا إلا ندم على ما كان منه ( 4 ) . قال سفيان بن عيينة : إن الحسن البصري لما مات مسلم بن يسار قال : وا معلماه ( 5 ) . قلت : لمسلم رحمة الله عليه ترجمة حافلة في تاريخ الحافظ ابن عساكر ( 6 ) .

--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ 2 / 86 وابن عساكر 16 / 248 ب . ( 2 ) الضمير عائد على فتنة ابن الأشعث . ( 3 ) ابن عساكر 16 / 248 ب ، وما بين الحاصرتين منه ، وانظر ابن سعد 7 / 188 . والمعرفة والتاريخ 2 / 86 ، 87 . ( 4 ) انظر ابن سعد 7 / 188 . ( 5 ) ابن عساكر 16 / 249 آ . ( 6 ) 16 / 243 ب .