الذهبي
484
سير أعلام النبلاء
عليه ، فقال للرجل ( 1 ) : لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تتخذوا بيتي عيدا ، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ، وصلوا علي حيث ما كنتم ، فإن صلاتكم تبلغني " ( 2 ) . هذا مرسل ، وما استدل حسن في فتواه بطائل من الدلالة ، فمن وقف عند الحجرة المقدسة ذليلا مسلما ، مصليا على نبيه ، فيا طوبى له ، فقد أحسن الزيارة ، وأجمل في التذلل والحب ، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه ، والمصلي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط . فمن صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا ، ولكن من زاره - صلوات الله عليه - وأساء أدب الزيارة ، أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع ، فهذا فعل حسنا وسيئا فيعلم برفق ، والله غفور رحيم ، فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم ، والصياح وتقبيل الجدران ، وكثرة البكاء ، إلا وهو محب لله ولرسوله ، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار ، فزيارة قبره من أفضل القرب ، وشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء ، لئن سلمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه : " لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " ( 3 ) فشد الرحال إلى نبينا
--> ( 1 ) في الأصل : " فقالوا " وما أثبتناه من ابن عساكر . ( 2 ) حديث حسن وأخرجه ابن أبي شيبة وابن عساكر 4 / 217 آ ، وعبد الرزاق في المصنف ( 6726 ) من طريق سهيل بن أبي سهيل ويقويه ما أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي رقم ( 20 ) من طريق علي بن الحسين أنه رأى رجلا كان يأتي كل غداة فيزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه ويصنع ذلك ما اشتهره عليه علي بن الحسين ، فقال له علي بن حسين : هل لك أن أحدثك حديثا عن أبي ؟ قال نعم ، فقال له علي بن الحسين : أخبرني أبي عن جدي أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجعلوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي وسلموا حيث ما كنتم فسيبلغني صلاتكم وسلامكم " وفي سنده مستور وباقي رجاله ثقات . ( 3 ) سبق تخريجه في ص 291 . رقم ( 1 ) .