الذهبي

43

سير أعلام النبلاء

وقد كان ثابت البناني إذا رأى أنس بن مالك أخذ يده فقبلها ، ويقول : يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنقول نحن إذ فاتنا ذلك : حجر معظم بمنزلة يمين الله في الأرض مسته شفتا نبينا صلى الله عليه وسلم لاثما له . فإذا فاتك الحج وتلقيت الوفد فالتزم الحاج وقبل فمه وقل : فم مس بالتقبيل حجرا قبله خليلي صلى الله عليه وسلم . قال ابن سيرين ، قال علي : يا أهل الكوفة ، أتعجزون أن تكونوا مثل السلماني والهمداني ؟ - يعني الحارث بن الأزمع وليس بالأعور - إنما هما شطرا رجل . قال حماد بن زيد : وكان عبيدة أعور . قال ابن سيرين : كان أصحاب عبد الله منهم من يقدم عبيدة ، ومنهم من يقدم علقمة ، ولا يختلفون أن شريحا آخرهم ( 1 ) . قال الثوري : عن النعمان بن قيس ، قال : دعا عبيدة بكتبه عند موته فمحاها وقال : أخشى أن تضعوها على غير موضعها ( 2 ) . قال عاصم : عن ابن سيرين ، جاء قوم إلى عبيدة ليصلح بينهم ، فقال : لا أقول حتى تؤمروني . عبد الواحد بن زياد : حدثنا النعمان بن قيس ، حدثني أبي ، قلت لعبيدة : بلغني أنك تموت ، ثم ترجع قبل يوم القيامة ، تحمل راية فيفتح لك فتح ( 3 ) . قال : لئن أحياني الله اثنتين ، وأماتني اثنتين قبل يوم القيامة ، ما أراد بي خيرا .

--> ( 1 ) انظر الخبر أو نحوه ص 56 رقم ( 4 ) و 102 رقم ( 2 ) من هذا الجزء . ( 2 ) في طبقات ابن سعد 6 / 94 : " أخشى أن يليها أحد بعدي فيضعوها الخ . . " . ( 3 ) زاد ابن سعد في الطبقات 6 / 95 : " فيفتح لك فتح [ لم يفتح لاحد قبلك ولا يفتح لاحد بعدك ] . . "