الذهبي

405

سير أعلام النبلاء

جعفر إزارا أصفر ، وكان يصلي كل يوم وليلة خمسين ركعة بالمكتوبة ( 1 ) . وعن سلمة بن كهيل ، في قوله ( لآيات للمتوسمين ) [ الحجر : 75 ] قال : كان أبو جعفر منهم ( 2 ) . الزبير في " النسب " : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري ، قال : حج الخليفة هشام ، فدخل الحرم متكئا على يد سالم مولاه ، ومحمد بن علي بن الحسين جالس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا محمد بن علي . فقال : المفتون به أهل العراق ؟ قال : نعم . قال : اذهب إليه فقل له : يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكل الناسل ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فقال له محمد : يحشر الناس على مثل قرصة النقي ( 3 ) ، فيها الأنهار مفجرة . فرأى هشام أنه قد ظفر فقال : الله أكبر ، اذهب إليه ، فقل له : ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ! ففعل . فقال : قل له : هم في النار أشغل ، ولم يشغلوا أن قالوا : ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) ( 4 ) [ الأعراف : 49 ] . قال المطلب بن زياد : حدثنا ليث بن أبي سليم ، قال : دخلت على أبي جعفر محمد بن علي وهو يذكر ذنوبه وما يقول الناس فيه ، فبكى ( 5 ) . وعن أبي جعفر ، قال : من دخل قلبه ما في خالص دين الله ، شغله عما سواه . ما الدنيا ، وما عسى أن تكون ! هل هو إلا مركب ركبته [ أ ] وثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ( 6 ) .

--> ( 1 ) الحلية 3 / 182 . ( 2 ) ابن عساكر 15 / 353 ب . ( 3 ) قال ابن الأثير : النقي : يعني الخبز الحوارى . ( 4 ) ابن عساكر 15 / 353 ب . ( 5 ) ابن عساكر 15 / 354 آ . ( 6 ) أورده ابن عساكر مطولا ، يخاطب أبو جعفر فيه جابر الجعفي 15 / 354 آ .