الذهبي

402

سير أعلام النبلاء

والأعمش ، ومخول بن راشد ، وحرب بن سريج ، والقاسم بن الفضل الحداني ، والأوزاعي ، وآخرون . وروايته عن الحسن وعائشة في سنن النسائي ، وذلك منقطع . وروايته عن سمرة في سنن أبي داود ، وكان أحد من جمع بين العلم والعمل والسؤدد ، والشرف ، والثقة ، والرزانة ، وكان أهلا للخلافة . وهو أحد الأئمة الاثني عشر الذين تبجلهم الشيعة الإمامية وتقول بعصمتهم وبمعرفتهم بجميع الدين . فلا عصمة إلا للملائكة والنبيين ، وكل أحد يصيب ويخطئ ، ويؤخذ من قوله ويترك سوى النبي صلى الله عليه وسلم فإنه معصوم ، مؤيد بالوحي . وشهر أبو جعفر بالباقر ، من : بقر العلم ، أي شقه فعرف أصله وخفيه . ولقد كان أبو جعفر إماما ، مجتهدا ، تاليا لكتاب الله ، كبير الشأن ، ولكن لا يبلغ في القرآن درجة ابن كثير ونحوه ، ولا في الفقه درجه أبي الزناد ، وربيعة ، ولا في الحفظ ومعرفة السنن درجة قتادة وابن شهاب . فلا نحابيه ، ولا نحيف عليه ، ونحبه في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال . قال ابن فضيل ، عن سالم بن أبي حفصة : سألت أبا جعفر وابنه جعفرا عن أبي بكر وعمر ، فقالا لي : يا سالم ، تولهما وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ( 1 ) . كان سالم فيه تشيع ظاهر ، ومع هذا فيبث هذا القول الحق ، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل ، وكذلك ناقلها ابن فضيل ، شيعي ثقة . فعثر الله شيعة زماننا ما أغرقهم في الجهل والكذب ، فينالون من

--> 1 ) ابن عساكر 15 / 355 ب ، وانظر ابن سعد 5 / 321 .