الذهبي

381

سير أعلام النبلاء

وكنت إذا رأيته قد جثا ، قلت : هذا وقف للحساب ، فيقول : أي رب ، أذنبت كذا ، فعفوت عني ، فلا أعود ، وأذنبت كذا ، فعفوت عني ، فلا أعود . يحيى بن عيسى الرملي ، عن الأعمش ، قال : كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة ، ربما اشتهيت أن أقبل رأسه من حسن قراءته ، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة ، كأن ليس في المسجد أحد . حميد بن عبد الرحمن : حدثنا أبي عن الأعمش ، كان يحيى إذا قضى صلاته مكث مليا تعرف فيه كآبة الصلاة . قال أحمد العجلي : هو تابعي ثقة ، مقرئ يؤم قومه . وقد أمر الحجاج أن لا يؤم بالكوفة إلا عربي ، واستثنى يحيى بن وثاب . فصلى بهم يوما ، ثم ترك . قال عبيد الله بن موسى : كان الأعمش يقول : يحيى بن وثاب أقرأ من بال على تراب . قال يحيى بن آدم : سمعت الحسن بن صالح يقول : قرأ يحيى على علقمة ، وقرأ علقمة على ابن مسعود ، فأي قراءة أفضل من هذه ( 1 ) ! قال مخلد بن خداش : سمعت الأعمش يقول : ما رأيت أحدا بال في التراب ، أقرأ من يحيى بن وثاب . قال الهيثم بن عدي وغيره : مات يحيى بن وثاب سنة ثلاث ومئة . روى جماعة عن أبي إسحاق ، عن يحيى ، عن ابن عمر حديث : " من راح إلى الجمعة فليغتسل " .

--> ( 1 ) ابن سعد 6 / 211 وروايته : " . . قرأ يحيى على عبيد بن نضيلة ، وقرأ عبيد بن نضيلة على علقمة . " وهو الأشبه بالصواب ، وانظر أيضا ابن سعد 6 / 117 و 342 .